فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 188

تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ * قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} . {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ} أي: ابتليناه واختبرناه بذهاب ملكه وانفصاله عنه بسبب خلل اقتضته الطبيعة البشرية، {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا} أي: شيطانا قضى اللّه وقدر أن يجلس على كرسي ملكه، ويتصرف في الملك في مدة فتنة سليمان، {ثُمَّ أَنَابَ} [1] سليمان - عليه السلام - إلى اللّه تعالى وتاب [2] .

ذهب إليه المحققون أن سبب فتنته ما أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قال سليمان بن داود عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة ـ وفي رواية تسعين امرأة، وفي رواية مائة امرأة - تلد كل امرأة منهن غلامًا يقاتل في سبيل الله"فقيل له - وفي رواية قال له الملك:"قل إن شاء الله"فلم يقل. فطاف بهن فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة نصف إنسان؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركًا لحاجته". وفي رواية ولقاتلوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون" [أجمعين] [3] . فقد قال الله تعالى في محكم كتابه: {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} [4] ."

هذا إرشاد من الله لرسوله صلوات الله وسلامه عليه، إلى الأدب فيما إذا عزم على شيء ليفعله في المستقبل، أن يرد ذلك إلى مشيئة الله عز وجل،

(1) سورة ص، الآية: 34.

(2) تفسير السعدي (1/ 713) .

(3) صحيح البخاري، كتب الجهاد والسير، باب من طلب الولد للجهاد، (3/ 1038) رقم ... الحديث (2664) ، وصحيح مسلم، كتاب الأيمان، باب الإستثناء، (5/ 88) ، رقم الحديث (4378) ، وتفسير ابن كثير (5/ 149) .

(4) سورة الكهف، الآية: 23 - 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت