{إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ} {وَهُوَ مُلِيمٌ} [1] أي: فعل ما يلام عليه] والظاهر أنه عجلته ومغاضبته لقومه، وخروجه من بين أظهرهم قبل أن يأمره الله بذلك، ظن أن الله لا يقدر عليه، أي: يضيق عليه في بطن الحوت أو ظن أنه سيفوت الله تعالى، ولا مانع من عروض هذا الظن للكمل من الخلق على وجه لا يستقر، ولا يستمر عليه، فركب في السفينة مع أناس، فاقترعوا، من يلقون منهم في البحر؟ لما خافوا الغرق إن بقوا كلهم، فأصابت القرعة يونس، فالتقمه الحوت، وذهب به إلى ظلمات البحار، فنادى ربه في ظلمات الليل والبحر وبطن الحوت تائبًا معترفًا بظلمه؛ لتركه الصبر على قومه، قائلا: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. قال الله تعالى: {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [2] ،
فأقر لله تعالى بكمال الألوهية، ونزهه عن كل نقص، وعيب وآفة، واعترف بظلم نفسه وجنايته، قال الله تعالى: {فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [3] ولهذا قال الله تعالى هنا: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ} [4] أي الشدة ... التي وقع فيها {وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} [5] وهذا وعد وبشارة لكل مؤمن وقع في ... شدة وغم أن الله تعالى سينجيه منها ويكشف عنه ويخفف لإيمانه كما فعل بـ"يونس"- عليه السلام - [6] . والله أعلم.
(1) سورة الصافات، الآية: 140 - 142.
(2) سورة الأنبياء، الآية: 87.
(3) سورة الصافات، الآية: 143 - 144.
(4) سورة الأنبياء، الآية: 88.
(5) سورة الأنبياء، الآية: 88.
(6) تفسير السعدي (1/ 529) .