فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 188

الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [1] . قال كعب: كنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قال الله عز وجل: {وَعَلَى الثَّلاثَةِ} وليس الذي ذكر الله مما خُلفنا تَخَلُفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه [2] .

قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} [3] أي بما اتسعت، يقال: منزل رحب ورحيب ورحاب. و {مَا} مصدرية؛ أي ضاقت عليهم الأرض برحبها، لأنهم كانوا مهجورين لا يعاملون ولا يكلمون. وفي هذا دليل على هجران أهل المعاصي حتى يتوبوا. وقال الله تعالى: {وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ} أي ضاقت صدورهم بالهم والوحشة، وبما لقوه من الصحابة من الجفوة. {وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ} [4] أي تيقنوا أن لا ملجأ يلجؤون إليه في الصفح عنهم وقبول التوبة منهم إلا إليه.

قال أبو بكر الوراق [5] : التوبة النصوح أن تضيق على التائب الأرض بما رحبت، وتضيق عليه نفسه؛ كتوبة كعب وصاحبيه، قوله تعالى: ثُمَّ تَابَ

(1) سورة التوبة، الآية: 95 - 96.

(2) الجامع الصحيح المسمى صحيح مسلم، كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك، (8/ 105) ، رقم الحديث (7192) . وصحيح البخاري، كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك، وقوله عزوجل {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} ، (4/ 1603) ، رقم الحديث (4156) .

(3) سورة التوبة، الآية: 118.

(4) سورة التوبة، الآية: 118.

(5) أبو بكر محمد بن عمر الورّاق الترمذي ويلقب بـ"الحكيم"، أحد علماء أهل السنة والجماعة ومن أعلام التصوف السني في القرن الثالث الهجري، أصله من ترمذ وسكن بلخ، وصحب أحمد بن خضرويه ومحمد بن سعد بن إبراهيم الزاهد ومحمد بن عمر بن خشنام البلخي. له كتب مشهورة في التصوف والمعاملات والأدب وقد أسند الحديث. توفي عام 240 هـ. انظر، طبقات الصوفية، تأليف: أبو عبد الرحمن السلمي، دار الكتب العلمية، ط 2003 م، (178 - 183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت