الشرط الخامس: ويشترط أيضا أن تكون قبل أن تقع عليه المشقة، فلا تقبل توبة لمن أدركه الغرق مثلا كما حصل مع فرعون لعنه الله. قال الله تعالى: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [1] . وكقوله تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [2] . وقال الله تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [3] . {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} يعني: المعاصي {حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ} ووقع في النزع، {قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ} وهي حالة السَّوق حين تُساق روحه، لا يُقبل من كافر إيمانٌ ولا من عاص توبة، قال الله تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} [4] ، ولذلك لم ينفع إيمان فرعون حين أدركه الغرق.
قوله تعالى {وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا} أي: هيأنا وأعددنا، {لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [5] .
(1) سورة البقرة، الآية: 50.
(2) سورة يونس، الآية: 90، 91.
(3) سورة النساء، الآية: 18.
(4) سورة غافر، الآية: 85.
(5) تفسير البغوي (2/ 185) .