فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 188

وإلى ما يرضيه عنكم، {تَوْبَةً نَصُوحًا} يقول: رجوعًا لا تعودون فيها أبدا [1] .

فالتوبة النصوح هي التي اتسم صاحبها بالفاعلية، والصدق، والإخلاص، والعمل، والحرارة، والجد في السير على طريق الأوبة إلى الله تعالى، ومحاولة إصلاح ما فسد، وتدارك ما فات، وكراهية المعصية، ورد المظالم إلى أصحابها. وهكذا شملت هذه الكلمة - القليلة في مبناها، الواسعة في معناها- تلك المعاني وسواها [2] . وعن علي - رضي الله عنه - عنه: أنه سمع أعرابيًا يقول: اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك، فقال: يا هذا، إنّ سرعة اللسان بالتوبة توبة الكذابين. قال: وما التوبة؟ قال: يجمعها ستة أشياء: على الماضي من الذنوب: الندامة، وللفرائض: الإعادة، ورد المظالم، واستحلال الخصوم، وأن تعزم على أن لا تعود، وأن تذيب نفسك في طاعة الله، كما ربيتها في المعصية، وأن تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي [3] .

التوبة هي من صفة المؤمنين الصادقين، قال الله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [4] .

وارجعوا- أيها المؤمنون- إلى طاعة الله فيما أمركم به من هذه الصفات الجميلة والأخلاق الحميدة، واتركوا ما كان عليه أهل الجاهلية من الأخلاق والصفات الرذيلة؛ رجاء أن تفوزوا بخيري الدنيا والآخرة.

قال الطبري في قوله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ} [5] يقول تعالى ذكره: وارجعوا أيها المؤمنون إلى طاعة الله فيما أمركم ونهاكم من غضّ البصر، وحفظ الفرج، وترك دخول بيوت غير بيوتكم، من غير

(1) تفسير الطبري (23/ 493) .

(2) من معالم الهدى القرآني في التوبة، ص (34) .

(3) الكشاف (23/ 371) .

(4) سورة النور، الآية: 31.

(5) سورة النور، الآية: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت