= القول بالصرفة يعني أنَّ ذلك المنع إنما حدث بالنزول،وأنه لم يكن منع لمن كانوا من قبل نزول القرآن،وهذا يقتضي أن يكون السابقون على نزوله قادرين على مثله،فيلزم هذا أن يكونوا قائلين شيئا مما يماثله،وهذا ما لا يمكن لأحد أن يدعيه،وإلا لقالوا إن أباءنا وأجدادنا قد قالوا مثل ما قلت (فلما لم يوجد في كلام من قبله مثله علم أن ما ادعاه القائل بالصرفة ظاهر البطلان)
وهذا من الباقلاني ترقِ في الاستدلال ,إذ هو استدلال بالواقع المشهود الذي لا ينكر،ولا يكون محل مجادلة من بعد الاستدلال بمنطق العقل الفطري 0
= لو كان الإعجاز بالصرفة لما كان القرآن معجزا بل المعجز هو المنع،وعلى ذلك لا يكون القرآن هو آية صدق النبوة المحمدية بل آيته المنع والصرف ,وأنتم تقولون بأن القرآن هو آية النبوة.
وهذا إلزام بمنطق العقل العلمي إذ جعلوا مناط الآية شيء ومناط الإعجاز شيء آخر بكان تخالف يتحرج كل عاقل أن يتلبس بشيء منه 0 القائلون بالصرفة إذا خالفوا بقولتهم هذه منطق العقل الفطري،وشاهد الواقع المشهود،ومنطق العقل العلمي، ومن كان واقع في واحدة منها جدير بأن يستحيي من نفسه فكيف بالوقع في ثلاثتها؟!!!
وما ذكره الباقلاني هنا إضافة حميدة إلى ما ذكره الخطابي من معاندة القول بالصرفة لما دل عليه البيان في آية الإسراء) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) (الاسراء:88) فإن البيان فيها مشير إلى أمر طريقه التكلف والاجتهاد , وذلك لا يتلاءم مع القول بالصرفة لأنه لاتكلف فيها ولا اجتهاد،فمن قال بالصرفة لم يفقه - عند الخطابي- وجه البيان في الآية، وهذا من لطائف فقه الخطابي