الصفحة 32 من 111

والقول بأن الإخبار بالغيوب هو وحده مناط الإعجاز متعاند مع ما جاءت به آية التحدي في (سورة هود:13) :) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (هود:13) قوله (مفتريات) قاطع بأن مناط التحدي ليس ما تضمنه من معاني الحق سواء ما كان منها من باب الإخبار بغيب مضى أو غيب قائم أو غيب قادم.

وعلينا أن نفرق بين أمرين مناط التحدي ومناط الإعجاز:

أذهب إلى أن كل شيء في القرآن الكريم هو مناط إعجاز، وأن مناط التحدي هو نظمه أي صورة المعنى وليس المعنى نفسه.

المعنى القرآني نفسه معجز ولكنه ليس هو مناط التحدي، والنظم معجز ومناط تحد، وهذا ما تقرره آية التحدي في (سورة هود:13)

... مفهوم الصرفة عند الجاحظ ...

لايتوقف أحد في أن أبا عثمان: عمرو بن بحر الجاحظ (255 هـ) قرينَ

(النظام) في التلقي عن (العلاف) مذهب الاعتزال، ولا يخفى أن"الجاحظ"كان من المجاهرين بالقول بخلق القرآن الكريم، وله في تقرير هذا رسالة، وكان من المجاهرين بأنّ القرآن الكريم هو آية النبوة وحجتها، وأنه معجز، وأنَّ إعجازه في نظمه، وهو الذي ألف كتابا في نظم القرآن الكريم وإعجازه وقد أسماه (الاحتجاج لنظم القرآن وغرايب تأليفه وبديع تركيبه) [1]

ويجهرفي رسالة (حجج النبوة) بأنّ (رجلًا من العرب لو قرأ على رجلٍ من خطبائهم وبلغائهم سورة واحدة طويلة أو قصيرة لتبين له في نظامها ومخرجها وفي لفظها وطبعها أنه عاجز عن مثلها، ولو تحدى بها أبلغ العرب لظهر عجزه عنها، وليس ذلك في الحرف والحرفين والكلمة والكلمتين) [2]

(1) = الحيوان: ج 1 ص 9 - ت: هارون

(2) = رسالة حجج النبوة للجاحظ - ج 3 ص 229 - رسائل الجاحظ - ت: هارون 0:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت