أيمكن لنا أن نجعل اسم الإشارة في قوله:"وهذا عندنا أحد وجوه الإعجاز التى يظهر منها للعقول"راجعا إلى الخروج عن العادة فيكون المعنى على هذا النحو:وأما الصرفة فهي صرف الهمم عن المعارضة،وعلى ذلك يعتمد بعض أهل العلم في أن القرآن معجز من جهة صرف الهمم عن المعارضة،وذلك (الإعجاز القرآني) خارج عن العادة كخروج سائر المعجزات التي دلت على النبوة،وهذا (الخروج عن العادة) عندنا أحد وجوه (الدلالة على) الإعجاز التي يظهر (إعجاز القرآن) منها (أي من وجوه الدلالة) للعقول.
هذا ما يظهر لى من تفسير عبارة الرماني
ويبقى أمر يؤخذ عليه: إنَّه لم يكن ذكره وجوه الإعجاز في صدر الرسالة منطقيًّا. المنطق يقضي أن يحرروجوه الإعجاز،وألا يدخل فيها ما ليس منها، فلا يذكر الأولين: ترك المعارضة، والتحدي للكافة، فليسا من باب وجوه الإعجاز بل من باب وجه الدلالة على الإعجاز
والمنطق يقتضي ألا يفرد اللازم عن الملزوم، فيجعل اللوازم قسيما للملزوم، فالبلاغة ملزوم لوازمه"الصرفة"بالتفسير أو الاحتمال الأول الذي ذهبت إلى تقويته، وكذلك نقض العادة وقياسه بكلّ معجزة، فكل ذلك متعلق بوجه الإعجاز بالنظم، ومن ثم لا يخلص لنا إلا وجهان:
الإعجاز البلاغي، والإخبار الصادقة عن الأمور المستقبلة.
إذا ما كنَّا قد تلبثنا قليلا عند مقالة الرمَّاني في الصرفة في رسالته (النكت) فإنَّ هذه الرسالة قد حظيت بشرح لم يتيسر معرفة صاحبه، وإن ظنَّ محقق الشرح الصديق"أد: زكريا سعيد علي"أنه الإمام"عبد القاهر"0
المهم أن شارح النكت قد عرض للقول في الصرفة، فكان مصرحًا في بعض قوله بالرافض لها، وفي بعض قوله بالأخذ ببعضها، وهذا يقتضي تبيان ما هو المقبول منها ووجه القبول، وما هو مرفوض وووجه الرفض 0