الصفحة 3 من 111

وكان هذا كافيا لكل مسلم، غير أنّه لم يبق الأمر على ماكان مستغنيا به حتى كان القرن الثاني الهجري، فنشأ في الأمة طائفة كأنّها رأت أنه لا يسعها ما وسع القرن الأول من العرفان بما جاء به الأنبياء، فنشأت فرقٌ اتخذت الكلام في باب العقيدة علما هو العمل عندهم، وكان مما اتخذوا الكلام فيه عملا ما آتاه الله تعالى أنبياءه من الآيات، فلم يكتفوا بما هو راسخ في فطرة القرن الأول، ولكنهم أبوا إلا التشقيق والاختلاف والتورك العقلي فيما لا يفتقر إلى العلم به بل اليقين به والطمأنينة إليه إلى شيء مما أغرقوا أنفسهم فيه، واستفرغوا جهدهم، وأنفقوا أعمارهم، فكان لهم أن يشترطوا في آيات الأنبياء شروطا حتى تحقق أنها آية:

اشترطوا في آيات الأنبياء أن تكون خارقة للعادة التي يلزمها عجز الخليقة عن الإتيان بمثلها

ولم يكتفوا بهذا بل أعرضوا عما جاء به القرآن من أسماء لما جاء به الأنبياء من نحو الآية، والبرهان، والسلطان فأطلقوا على آيات الأنبياء اسم"المعجزة"وهو اسم لم يأت به القرآن الكريم أو السنة النبوية، ولا يعرف جريانه على لسان القرن الأول وهو إطلاقٌ لازم الصفة على الموصوف، فالإعجاز ليس هو الوصف الجوهري للآية بل الوصف الجوهري هو: الدلالة البينة على صدق النبي في مدعاة النبوة وفي البلاغ عن الله عز وجل 0 استبدلوا بهذا الوصف الجوهري لازمه، وذلك اللازم هو عجز الخليقة عن الإتيان بمثلها، فقالوا عن الآيات: معجزات، فما حقيقة العجز في اللغة التى هي المرجع الأول الذي يثاب إليه في استخدام الألفاظ وفقه دلالتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت