الصفحة 8 من 111

ذلك شأن آيات الأنبياء، ولا سيَّما"القرآن الكريم"وكانت العرب حين تخلى بين القرآن الكريم ونفوسها تؤوب إلى شيءٍ من الرشد، كالذي تراه من شأن"عتبة بن ربيعة"حين بُعث إلى النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فقرأ عليه آيات من (سورة: السجدة) ,فأبلس، وما كان من شأن الوليد بن المغيرة في أول الأمر، فقال: (والله إن له لحلاوة إ الخ

وما كان من شأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين سمع (سورة: طه) من أخته فاطمة وزوجها، فخلى بين نفسه وآيات الله - عز وجلَّ - فأسلم.

والكافرون يعلمون من أنفسهم هذه الحقيقة، فيحرصون على ألا يخلوا بينهم وبين القرآن الكريم، وقد سجل عليهم ذلك:

(( وقالَ الّذينَ كفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهّذَا القُرْآنِ وَالْغَوا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ) ) {فصلت:26}

فهذا"يدلُّ على أنَّهم عارفون بأنَّ من سمعه ولا هوى عنده مال إليه، وأقبل بكليته عليه، وقد فضحوا أنفسهم بهذا فضيحة لا مثل لها، وذلك؛ أنهم تُحُدّوا به في أن يأتوا من مثلِهِ بشيءٍ؛ ليعدُّوا غالبين، فلم يجدوا شيئًا يترجون به الغلب إلا الصفير والتصفيق ونحوه من اللغو في معارضة ما علا ذرى الكلام إلى حيثُ لا مطمع ولا مرام، فلا يفيد ما أتوا به معنى غير أنَّهم عاجزون عن المعارضة، قاطعون بأنهم متى أتوا بشيءٍ منها افتضحوا، وقطع كلّ من سمع بأنّهم مغلُوبون" [1]

فالذي يعتري كلَّ ذي قلبٍ معافَى من الاستكبار حين يسمع القرآن الكريم ويرفع الحواجز بينه وبين قلبه إنما هو اليقين بأن ما سمع ليس من قول أحد من العالمين، ولن يكون لأحد منهم سبيل إلى أن يأتي من مثله بشيءٍ، ولو حكَّ بيافوخه السماء.

... نشأة القول في بيان وجه إعجاز القرآن الكريم ...

(1) - نظم الدررفي تناسب الآيات والسور لبرهان الدين البقاعي:6/ 568 - ط: دار الكتب العلمية بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت