الآخر: ما جاء في قول الله تعالى (( وإذا تُتْلَى عليْهِمْ آياتُنا بيِّناتٍ قالُوا قدْ سمِعنَا لو نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إنْ هّذَا إلاَّ أسَاطيرُ الأوَّلين ) ) {الأنفال: 31}
فهذا أيضًا من مكر وخداع الكافرين، وقد جاءت الآية في سياق بيان مكرهم (( وإذ يمْكُرُ بكَ الذين كفرُوا .... ) ) {الأنفال:30} وكان من مكرهم أن قالوا عنه (( أساطيرُ الأولين ) )
وهى مقالة إن أريد بها المكر والخداع،فهي في الوقت نفسه دالةٌ على أنها صادرة عن مأفونٍ لا يعرف الحياءُ من معابة الدهر وسبَّته إليه سبيلا، فإنه لا يقولها شريف النفس أبدًا، وهو يعلم أن كلّ ما حوله يكذبه، ولذا كشف الحق عز وجلّ عن عظيم سفه عقول أمثالهم بقوله من بعد ذلك
(( وإذْ قالُوا اللهم إنْ كانَ هذَا هُوَ الحقَّ من عندكَ فأمطر علينا حِجارة من السّماء أو ائتنا بعذابٍ أليمٍ ) )
أيدعو بهذه عاقل على نفسه؟!! أما كان لهم أن يقولوا: إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه، لكنه المكر المُنْبِئُ عن عظيم سَفِهٍ آخذ بقلوبهم.
المهم أنه تبين لنا ما جاء في البيان القرآنيّ الكريم، والبيان النبوي من تسمية ما جاءت به الأنبياء أقوامها برهانا على صدق ما يخبرونهم به، وما اختاره"علماء الكلام"، ووجه تسميتهم آيات الأنبياء"معجزات"وقد غلبت هذه التسمية على كثير غيرها في أسفار أهل العلم، وهذه التسمية: (معجزات) قد يترتب عليها الوقوف عند ما يدل عليه مضمونها من الآية والبرهان والسلطان، والناصح نفسه لا يقف من الآية عند تقرير إعجازها، بل عليه أن يتجاوز ذلك من بعد تحققه إلى ما هو مرتب عليه من استثمار الإيمان بإعجازها إلى الاعتبار بما تضمنته من الهداية والرشاد، ولاسيما آية نبينا"محمد"صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم العظمى:"القرآن الكريم"فقد قال عنه الحق عزَّ وجلَّ: (( هذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوعِظَةً لِلْمُتَّقِين ) ) [آل عمران: 138] ...