الصفحة 87 من 111

وهو كما يقول عنه شيخنا:"لم أرَ واحدًا ممن احتفلَ بدراسة الفصاحة وأسرار الكلام أنكر الإعجاز البلاغي ورضي مذهب الصرفة إلا"ابن سنان"، وهذا الرأي عنده يعدّ غميزة في أساس فقهه في هذا الباب؛لأنّه ليس من الخطأ الذي يصدر عن غفلة أو عدم استيعاب الآراء في المسألة، وإنما هو قادح في الإحساس والطبع، وفرق بين"أبي إسحاق النّظّام"وهو في حومة الصراع يرمي بما يحسم الشبهة وبين"ابن سنان"وهو يكتب في أسرار البيان" [1]

للراغب الأصفهاني"الحسين بن محمد بن المفضل السُنّيّ (ت:502) في فقه بيان القرآن الكريم منزلة عالية، وكتابه"مفردات غريب القرآن", وتفسيره"جامع التفاسير"من الآثار النافعة الماجدة , وقد كانت له وقفة في مقدمة تفسيره"جامع التفاسير"مع وجوه إعجاز القرآن الكريم، فكان مما قال:"

"إنّ الإعجاز في القرآن على وجهين: أحدهما: إعجاز متعلق بفصاحته، والثاني: بصرف الناس عن معارضته [2] ومن بعد أن يبسط القول في هذا الوجه يقول:"

"وأمّا الإعجاز المتعلق بصرف الناس عن معارضته، فظاهر أيضًا إذا اعتبر، وذلك أنّه ما من صناعة ولا فعلة من الأفعال محمودة إلا وبينها وبين قومٍ مناسبات خفية واتفاقات إلهية بدلالة أن الواحد يؤثر حرفة من الحرف، فينشرح صدره بملابستها، وتطيعه قواه في مزاولتها، فيقبلها باتساع قلب، ويتعاطاها بانشراح صدر،وقد تضمن ذلك قوله تعالى:"

(1) -الإعجاز البلاغي لشيخنا أبي موسى:ص 373

(2) - مقدمة جامع التفاسير- ص:104 - ت - احمد حسن فرحات دار الدعوة - الكويت- 1405

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت