الصفحة 17 من 111

وكان من الحصافة أن لم يجعل"عبد القاهر"رسالته الشافية"مضمومة إلى"دلائل الإعجاز"توطئة"إشارة إلى أنَّها ليست من كتابه"دلائل الإعجاز"على الرغم من أن مواقع كتبه في سياق التأليف على ما يظهر على النحو التالي: اسرار البلاغة أولا ثم الرسالة الشافية ثم كان الختام كتابه"دلائل الإعجاز"فكتابه أسرا البلاغة تؤطئة للقول في دلائل الإعجاز، ولن يفقه أحد شيئا مما قاله في"الدلائل"إذا لم يكن قد فقه بيانه في"أسرار البلاغة"فهو المهيئ القارئ إلى الولوج في قاموس"دلائل الإعجاز"

ذلك ما رغبت في بيانه بين يدي النظر في مقالات القائلين بالإعجاز بالصرفة.

.إذا ما كان القول في آيات النبوة قد نبت في بيئة المتكلمين، فإن تشقيق القول في وجه إعجاز القرآن الكريم نابت في البيئة نفسها لما لقيه المتكلمون من دعاوى الإلحاد والتضليل من حولهم فلم تك مندوحة عن الولوج في قاموس تشقيق القول في وجوه إعجاز القرآن الكريم، وكان من تلك الوجوه التي تيسر سلوك المتكلمين سبيلها انتصارا سبيل القول بالصرفة، وكادت تتظاهر الأقوال على آن مبدأ القول بها كان بلسان"إبراهيم بن سيار النظام (ت:231 هـ) "

.. مفهوم الصرفة عند النظام ...

زعم بعض أهل العلم أن"النظام"ذهب إلى أن الإعجاز قائم من أمرين:

الأول: ما أخبر به القرآن الكريم من أمور الغيب

والآخر:"الصرفة"

اما الأمر الأول فإنا نجد"أبالحسين الخياط"يقول في رده اتهام"ابن الروندي""ابراهيم النظام":

"ثم قال [أي ابن الرواندي] :"وكان [أي النظام] يزعم أن نظم القرآن وتأليفه ليسا بحجة، وأن الخلق يقدرون على مثله 0

ثُمَّ قال [أي ابن الرواندي] : هذا مع قول الله عزَّ وجلَّ

)قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه) (الاسراء:88)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت