من الذي مضى تبيان لنا آن الثلاثة الأعلام قد سدوا كل سبيل من السبل التي يمكن أن يتوهم أن القول بالصرفة مما ينمكن أن يكون وجها من وجوه إعجاز القرآن الكريم، وتبين لنا أن الثلاثة الأعلام لم يغن كلام واحد منهم عن كلام ما جاء بعده، وان أبسطهم في المناقضة"عبد القاهر"وأنه قد نسل بعض كلامه المبسوط من كلام الخطابيّ وكلام الباقلاني نفهو منه كلامهما، وأن بدا أنه ليس هو هو، وذلك شأن عبيد القاهر مع كثير من معارف سلفهم 0
إذا ما كانت رحلتنا في هذا البحث قد امتدت فإنَّه - كما يقول الباقلاني-"متى عظم محل الشيء فقد يكون الاسهاب فيه عيّا، والإكثار في وصفه تقصيرا، وقد قال الحكيم، وقد سئل عن البليغ متى يكون عييا؟ فقال متى وصف هوىً أو حبيبا"
ومذهب الصرفة على الرغم من تهافته إلا أن القول فيه شائك، ومن ثم كانت همهمتي في بيانه ونقضه مبسوطة،
ومن ثَمَّ أشير إلى أمور أراها تخليصا لموقفي من تلك المقولة.
= القول بالصرفة على معنى المنع مما هم قادرون عليه لو خلي بينهم يلزمه آن يكون القرآن الكريم نفسه غير معجز، وليس بأية النبوة المحمدية، وأنَّ المعجز هو المنع نفسه، وهذا المنع لا علاقة له بالقرآن الكريم من حيث هو قرآن إذ المنع يمكن تحقيقه في أيّ شيء غير القرآن الكريم، ومن قال بالصرفة على هذا المعنى واستحضر ما يلزمه لنفر من القول به إلا أن يكون مأفونا.
= هنالك فوق بين صرف العباد عن المعارضة وهم قادرون عليها، وصرفهم عنها وهم عنها عاجزون لسمو ما صرفوا عنه سموا لو خلوا بينهم وبين المعارضة ما اسطاعوا على ذلك سبيلا: