الصفحة 106 من 111

ويستمر عبد القاهر في تقرير ما بينته لك مجملا، ثم يعمد إلى أمر كان قد بدأ به"الباقلاني"وهو أن منطق العقل يقضي بأنه إذا ماكان مناط الإعجاز المنع فإن الأعلى أن يكون الممنوع عنه مما يسهل أمره على كل واحد. يقول:

"آن من حق المنع إذا جعل آية وبرهانا ولا سيما للنبوة آن يكون في أظهر الأمور لاأن يكون المنع من خفي [1] "

لك إجمال بعض ما نقض به عبد القاهر مقالة (الصرفة) في الرسالة (الشافية) , وهو في دلائل الإعجاز يعرض لها في موطن واحد في معرض تحريره الوصف الذي تجدد بالقرآن، والذي هو مناط الإعجاز على الحقيقة، فيعرض للقول بالصرفة، وينقضها بأنَّ التسليم بعلو شأن بلاغة القرآن وتعاظمها وإكبار أمره فيها وتعجب العرب منها وانه قد بهرهم وعظم كل العظم عندهم مناقض للقول بالصرفة؛ فإن القول بها يوجب أن يكون الإعظام لما حل بهم من المنع وليس لما عجزوا عنه

(كان ينبغي أن يكون الإكبار منهم والتعجب للذي دخل من العجزعليهم، ورأوه من تغير حالهم، ومن أنه حيل بينهم وبين شيء قد كان عليهم سهلا، وأن سد دونه باب كان لهم مفتوحا.

أرأيت لو آن نبيا قال لقومه:"إن آيتي أن أضع يدي على رأسي هذه الساعة وتمنعون كلكم من أن تستطيعوا وضع أيديكم على رؤوسكم"وكان الأمر كما ال مم يكون تعجب القوم أمن وضعه يده على رأسهأم من عجزهم أن يضعوا أيديهم على رؤوسهم" [2] "

وهذا نقض قد قال به في الرسالة الشافية وصرف البيان عنه، وقرر أنه لم ينقص من حال العرب التي كانت لهم من قبل المبعث بنزول القرآن الكريم.

(1) - الرسالة الشافية ص 621 - 622 (م. س)

(2) - دلائل الإعجاز ص 390 - 391 - ت: شاكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت