وهو في هذا مستمد من الباقلاني حين عمد إلىنقض مذهب اهل الصرفة بالاعتماد على تكذيب منطق العقل الفطري مذهبهم وتكذيب العقل العلمي ,وتكذيب الواقع، وبالغ عبد القاهر في تفصيل تكذيب الواقع مال يقتضيه مذهبيه من الحسبان والزعم 0
ويعمد عبد القاهر إلى وجه آخر من النقض هو الوجه البياني إذ يكشف عن جهالتهم وضلالهم في فهم وجه البيان في آية التحدي 0
سياق آية التحدي دال على غير ما يقتضيه مذهب أهل الصرفة ,فإنه لايقال لم كان مقتدرا على شيء ثم منعه: غني قد جئتكم بما لاتقتدرون عليه مجتمعين متناصرين، وإنما يقتال لهم أني مانعكم مما كنتم عليه مقتدرين فمن فقه بيان آية التحدي يدرك أنهم لم يتحدوا بالمنع مما كلنوا عليه مقتدرين بل تحدوا بأن يأتوا بأمر لم ولن يكون ا قادرين على مثله وإن تناصروا وتظاهروا 0
وهذا من الإمام مطعن لأهل الصرفة في منزلهم من فقه البيان، ومن كان كذلك في فقه وجه البيان في آية هي ألصق الأيات بالمقام، وما تضمنته من المعني غير خفي فكيف به في فقه وجوه البيان في غيرها، فأني لخم انم يزعموا أن بلاغة القرآن كمثل بلاغة غيره كما قال عصري عبد القاهر"ابن سنان الخفاجي"
كذلك كان مطعن عبد القاهر قاسيا، وهو كما ترى مستمد من مقالة الخطابي من قبله كما سبق بيانه.
ويعمد عبد البقاهر من بعد إلى النظر في حسبان أن مناط التحدى هو أنفس المعاني بنظم مماثل نظم القرآن الكطريم، فيبين أن آية هود:) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (هود:13) دالة على فساد ذلك إذ الافتراء إنما يكون منهم لمعانيها، فدل هذا على أن المعنى لم يكن قط مناط التحدي.