الصفحة 12 من 111

ويقول أبو فهر محمود شاكر - رحمه الله: لم يكن"العلاف"قد حاد عمَّا تكلم فيه شيخه"واصل"فهو (يقرر مذهبه ويناظر عليه ويوافق"واصلا"ويخالفه حتى صار شيخ"المعتزلة"ورئيسها، وشقّ لمن بعده من المتكلمين طريقا واسع الأرجاء، بيد أنَّا لا نكاد نجد له قولا يذكر في آيات الرسل ولا في القرآن إى مسألة في"باب الإلهيات"وهي مسألة"كلام الله" [1]

إذن لم تكن العناية عندهم حينذاك مصروفة إلى الكلام في آيات النبوة، حتى وُلد لأخت إبي هذيل العلاف"وليد، يدعى"إبراهيم بن سيار النظام بن هانئ" (160 - 221 هـ) فشبَّ في حلقات خاله"العلاف"وابتلى"العلاف"به فناظره وكافحه وكاد يخمل ذكره ولاسيما في المسألة المشهورة عن العلاف بمسألة التناهي فنقضه النظام في كتابه (التوحيد) [2] "

المهم أن النظام لم يقتصر في نشاطه الجدلي على ما كان من أسلافه، فتكلم في آية النبوة، وكانت قد نشبت في زمنه فتنة القول بخلق القرآن في ولاية"المأمون (198 - 218) "

إذا ما كانت النبوة مفتقر كثير من الناس إلى أن يصطحبها آية دالة على صدقها فإن تلك الآية لابد أن تكون معجزة، وهذا يغري أهل العلم بالقول في إعجاز آيات النبوة، فكان القول في إعجاز القرأن الكريم، وهو قول ذو جهات هي عندي ثلاث جهات كلية:

الجهة الأولى: جهة الكلام في العقيدة، وعلماؤها كلامهم في الإعجاز في باب آيات النبوة، ولا يعدو اختصاصهم القول في الأدلة والبراهين المبينة والموثقة إعجاز القرآن الكريم,

وهم معنيون بما يعرف بوجوه دلالته على صدق النبوة المحمدية، وهو باب دقيق، وقد جعل له الباقلاني الفصل الثاني من كتاب إعجاز القرآن قائلا: (فصل في بيان وجه الدلالة على أن القرآن معجز) [3]

(1) مداخل: شاكر (م 0 س) ص 51

(2) الانتصار لابن الخياط ص:14

(3) - إعجاز القرآن للباقلاني: ص 21 - تحقيق: السيد صقر - دار المعارف -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت