وإن كان المشهور أنهم سملوا بذلك لأنَّ شيخهم: واصل بن عطاء الله اعتزل مجلس شيخه الحسن واتخذ لنفسه سارية غير ساريته يجلس إليها 0
أيما كان فإن مؤسس هذه الفرقة هو واصل بن عطاء الله، وكان ممن ناصره بالاعتزال"أبو عثمان: عمرو بن عبيد بن باب" (80 - 143 هـ) وليس الكلام والمجادلة في آيات النبوة هو أساس الاعتزال، ولا هو من أهم ما تكلم فيه أصحاب هذا المتجه بل لم يؤثر عن"واصل"و"عمرو بن عبيد"كلام في آيات الأنبياء وحججهم،وإن كان لواصل بن عطاء كتاب في (معاني القرآن) [1] بل كانت مشغلة واصل"الكلام في المنزلة بين المنزلتين وفي القدر والصفات وأفعال العباد [2] "
وكان"واصل بن عطاء"زوجا لواحدة من أخوات [أو بنات] صاحبه وقرينه"عمرو بن عبيد"، وقد زوَّج"عمروٌ"الأخرى"أبا هذيل العلاف: حمدان بن الهذيل بن عبيد الله بن مكحول" (135 - 226 هـ) الآخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل [3] عن واصل بن عطاء الغزال ولم ير العلافُ"واصلا"لولادته (135 هـ) من بعد موت"واصل" (131 هـ)
هؤلاء لم تكن عنايتهم مصروفة إلى الجدل في آيات الأنبياء ووجه إعجازها بل إلى الجدل في (( ما كان ويكون وما يتناهى وما لا يتناهى والكلام في البعض والكل ) ) [4] وما شابه ذلك من غامض الكلام ولطيفه
و كان ابو هذيل وأصحابه يتكلمون في هذا ويكثرون ذكره لشدة الكلام فيه والعناية به عندهم واجبه (( وهذه هي سبيل العلماء ـ كما يقول الخياط ـ إنما يعنون من العلم بأشده وأصعبه [5]
(1) - الفهرست لابن النديم ص 140
(2) = مداخل إعجاز القرآن: لمحمود شاكر ص:50
(3) الملل والنحل:1/ 49
(4) الانتصار (م 0 س) ص:7
(5) الانتصار _م 0 س) ص:13