الصفحة 10 من 111

ولعل الأصل الرابع (القول بالمنزلة بين المنزلتين) هو أول ما نشأ فيه الخلاف مع الحسن البصري، فهو أصل يقوم على اعتزل صاحب الكبيرة جانب المؤمن وجانب الكافر فهو في منزلة بين هاتين المنزلتين

ويستظهر محقق كتاب الانتصار [1] أن هذا الأصل الرابع اقتضاه الواقع الاجتماعي للأمة حينذاك إذ ظهر اقتراف الكبائر فنشأ جدل حول الحكم على هذا:

قالت المرجئة إن مقترف الكبيرة مؤمن وقالت الخوارج إنه كافر وقال الحسن البصري (21 - 110 هـ) إنه منافق، وكان أبو حذيفة: واصل بن عطاء الغزال (80 - 131 هـ) يتلقى العلم على شيخه الحسن فلم يعجبه قول أحد منهم فقال إنَّ صاحب الكبيرة في منزلة بين الإيمان والكفر هو فاسق، فكانت المعتزلة تسمية للقائلين بهذا القول

وما قاله"واصل بن عطاء"ليس بمبتدع عند المحققين من علماء المعتزلة، فهو (( لم يحدث قولا لم تكن الأمة تقول به، فيكون قد خرج من الإجماع، ولكنه وجد الأمة مجمعة على تسمية أهل الكبائر بالفسق والفجور مختلفة فيما سوى ذلك من أسمائهم، فأخذ بما أجمعوا عليه وأمسك عما اختلفوا فيه 0

وتفسير ذلك أن الخوارج وأصحاب"الحسن"كلهم مجمعون، والمرجئة على أن صاحب الكبيرة فاسق فاجر، ثم تفردت الخوارج وحدها،فقالت: هو مع فسقه وفجوره كافر، وقالت المرجئة وحدها: هو مع فسقه وفجوره مؤمن، وقال"الحسن"ومن تابعه: هو مع فسقه وفجوره منافق، فقال لهم واصل: قد أجمعتم أن سميتم صاحب الكبيرة بالفسق والفجور فهو اسم له صحيح بإجماعكم، وقد نطق القرآن به في آية القذف وغيرها من القرآن فوجب تسميته به, وما تفرد به كل فريق منكم من الأسماء فدعوى لا تقبل منه إلا ببينة من كتاب الله أو من سنة نبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم 0000) [2]

(1) السابق: ص 51 - مقدمة الناشر

(2) الانتصار ص:165

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت