)قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) (الزخرف:81) أما الثالث،فإنه مبني على الثاني الذي لم يسلم لـ"ابن حزم"وفضلا عن هذا فإن الحكمة لاتقتضي أن ينزل الكتاب بكلّ لغات البشر، فالحكمة تقتضي أن ينزل الكتاب بلسان قوم النبي النازل عليه ذلك الكتاب، أما أصحاب اللسان الآخر فإنَّ عجزهم لازم عجز من نزل القرآن الكريم بلسانه،اَف إلى هذا أن غير العرب لم يكونوا أهل فصاحة وبلاغة وبيان ولوتحداهم ببلاغته نازلا بلسانهم لقالوا تحديتنا فيما نحن غير بارعين فيه، فهلا تحديتنا فيما نحن فيه من عمران أو صناعة أو زراعة إلخ فلا تتحقق الغاية التى كان لها القرآن الكريم معجزًا بنظمه وبلاغته 0
مجمل القول: إنّ"ابن حزم"في قضية أعجاز القرآن الكريم بالصرفة ونفيه أن تكون بلاغته المعجزة لم يكن له من اسمه نصيب،وكان غير فاقه لظاهر معاني بيان آيات التحدي،وهي معانٍ لايفتقر الناظر في بيانها إلى تاويل،فإنها مؤذنة في كل أذنٌ واعية أنَّ ما دعي الكافرون بالقرآن الكريم إليه أمرٌ لاصرفون عنه بصارفٍ خارجٍ عن القرآن الكريم نفسه،بل هو قائمٌ فيه قيامًا ظاهرًا دائمًا متحققا في كل آية من آياته البينات 0
يعدُّ"ابومحمد: عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي الشيعي المعتزلي (422 - 466) تلميذ"أبي العلاء المعريّ من المجاهرين بأن القرآن الكريم غير معجز ببلاغته ونظمه، ويفيدنا"ياقوت الحموي في ترجمته"أبا العلاء المعري"من كتابه"معجم الأدباء"أنَّ"ابن سنان"قد ألف كتابا في الصرفة زعم فيه أن القرآن الكريم لم يخرق العادة بالفصاحة حتى صار معجزة للنبي صلى الله عليه وىله وصحبه وسلم، وأن كلّ فصيح بليغ قادر على الإتيان بمثله إلا أنهم صرفوا عن ذلك" [1] وكتابه هذا لا نعرفه له وجودًا في خزانة من خزائن المخطوطات 0
(1) - معجم الأدباء: ج 3 ص 140