الصفحة 79 من 111

وثالثها: أنهم حين طردوا سؤالهم لم أعجزت بهذا النظم دون غيره لزمهم أن يقولوا: هلاّ جعلت إعجازه بسائر اللغات ليتساوى الخلق في إعجاز البلاغة، بدلا من أن يجعل عجز العجم بإخبار العرب أنهم عجزوا،وأنّه معجز" [1] "

هذا ما نقد بها"ابن حزم"ما زعمه شغبًا ممن يذهبون إلى أنّ القرآن الكريم معجز ببلاغته التى حازت أعلى رتب البلاغة على أصحاب الصرفة، وهذا من"ابن حزم"غيره الحزم 0

أمّا الأول: فإنه بُني على فهم خاطئ لمرادهم من أنهم يجعلونه في أعلى مراتب بلاغة الخلق، فهذه لم يقل بها أحد منهم، بل هم على أنها بلاغة ليست من جنس بلاغة الخلق حتى يقال هي في أعلاها أو أوسطها

الأمر عند أهل العلم أن آية النبيّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لاتكون من جنس فعل الخلق بل مما يقدر عليه الخلائق وتدرك في طبعها أنّ ذلك خارجٌ عن مقدورها وعن جنس فعلها، بل أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم دال على ذلك فيما ذكره القرآن الكريم في سورة"يونس"الآية (15 - 16)

فهذا دالّ على أنّه ليس من جنس كلام النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وهوصاحب الكلام الفائق، وليس في مقدوره،وإذا ماكان هذا فلا يكون قولهم (في أعلى مراتب البلاغة) مردًا به في أعلى مراتب بلاغة المخلوقين 0

وأمّا الثاني فلم يقل أحدٌ منهم أنّ الله تعالى يسأل عما يفعل، ويقال له لم أعجزت بهذا النظم دون غيره، بل هم يبنون على أنه لو كان إعجازه بالصرفة لكان الأعلى في الحكمة أن يكون نظمه على كا لا على كذا، لا أنهم يوجبون على ألله تعالى أن يفعل كذا أو يسألونه لم فعلت كذا ولم تفعل كذا

وأسلوب التنزل من أساليب القرآن الكريم التى جاء بها في أعظم أبواب الهدى (التوحيد) قال تعالى:

(1) - الفصل: ج ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت