أما من نفي القدرة على المعارضة فإن الصرفة تكون عنده إعجازا قهريا مؤكدا العجز الذاتي فيمن صرف قهرا , فيكون قد توافد على العالمين قهران:قهر ذاتي بعدم اقتدارهم على المعارضة،وقهر قهري خارجي، فلا فكاك لأحد من العالمين من أحدهما فكيف بهما معا.
وهو لا يرى تعارضا من الجمع بين الوجوه العشرين في الإعجاز، فإذا ما كان كل واحد منها مبينا وجه الإعجاز فإن اجتماعها يزيد الأمر تأكيدَا وتأطيدًا:
"فإذا ثبت إعجاز القرآن من هذه الوجوه كلها صح أن يكون كل واحد منها معجزا ,فإذا جمع سائرها كان إعجازه أقهر وحجاجه أظهر وصار كفلق البحر، وإحياء الموتى؛ لأنَّ مدارالحجة في المعجزة إيجادا ما لا يستطيع الخلق مثله سواء كان جسما مخترعا أوجرما مبتدعا أو عرضا متوهما" [1]
في كتابه"الفصل في الملل والأهواء والنحل"تناول"ابن حزم: على بن أحمد بن سعيد الظاهري" (ت:456) القول بإعجاز القرآن الكريم من بعد ما عرض ونقد آراء العلماء في"كلام الله عز وعلا"مستفتحًا القول بتقرير أنّ القرآن الكريم معجز لايقدر أحد على مثله، وأنَّه قد أعجز الله تعالى عن مثل نظمه جميع العرب وغيرهم من الإنس والجن بتعجيز رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم النّاس أن يأتوا بمثله، وتبكيتهم بذلك في محافلهم 0 وهذا أمرٌ لاينكره أحدٌ مؤمن ولا كافر، وأجمع المسلمون على ذلك [2]
ظاهر هذا التقرير أنّ"ابن حزم"على سبيل عصريه في المشرق"عبد القاهر الجرجانى" (ت:471) القائل بأنّ الذي أعجز الله به العرب نظم القرآن الكريم، ولكنّ ذلك الظاهر من تقرير"ابن حزم"ليس كذلك، كما سيبدو جليًا من بقية كلامه 0
يشفع"ابن حزم"تقريره السابق بأنّ أهل الكلام اختلفوا في مسألة إعجاز القرآن الكريم على خمسة أنحاء عرضها على النحو التالى:
(1) -أعلام النبوة ص 86
(2) - الفصل: 3/ 25