النحو الأول: ماروي عن"ابي الحسن الأشعري" (ت: 324) أنّ الي أعجز الله عزّ وجلّ به العباد ليس ذلك الكلام الذي يتلوه بين دفتى المصحف، بل هو كلامه الأزلي الذي لم ينزله ولم يزل معه، ولم يفارقه قط ولا سمعناه 0
ويحكم ابن حزم عليه بأنه كلام في غاية النفصان والبطلان، فهو تكليف بالمجيء بما لم يعرف ولم يسمع 0
ويشير إلى أنّ أبا الحسن الأشعري له قول كقول المسلمين: أن المتلو هو المعجز 0
النحو الثاني: بقاء الإعجاز وانقطاعه 0 ذهب بعضُ أهل الكلام إلى أنه انقطع بانقطاع التحدي زمن البعثة والوحي، فإن عورض اليوم لاتبطل الحجة به 0
وجمهور أهل الإسلام على أنّ إعجازه باقٍ إلى يوم القيامة، وذلك هو الحق الذي لايحلّ القول بغيره، فهو نصّ ما جاء في آية الإسراء:"قُلْ لَئنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ والجِنُّ عَلَى أن يأتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرْآنِ لايَاْتُونَ بِمِثْلِه وَلَوْ كَانَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ ظَهِيرًا" (ي:88) فنصها دالٌ على تأبيد الإعجاز
وهذان النحوان:"الأول"و"الثاني"ليس لي كبيراشتغال بهما في هذا البحث 0, وغير خفي موقف"ابن حزم"من"أبي الحسن الأشعري"فقد قال فيه مقالات غير موثقة وقد تصدى له"التاج بن السبكي"في"طبقات الشافعية الكبرى"ونقد موقف"ابن حزم"من"الأشعري" [1]
النحو الثالث: ما المعجز من القرآن: نظمه أم نصه من الإنذار بالغيوب،وهوما يعرف بالإخبار بالغيب عند النظام؟
قال بعض أهل الكلام: نظمه غيرمعجز، وإنما إعجازه في الإخبار بالغيوب
ولم يبين لنا"ابن حزم"من أؤلئك الذي حصروا إعجازه في إخباره بالغيوب، ولعله يريد"النظام"
وقال سائر أهل الإسلام:كلا الأمرين نظمه وما فيه من الإخبار بالغيوب 0
(1) - طبقات الشافعية للسبكي: ج 1/ 90 - 91 - ت: الحلو والطناحي- ط: الحلبي