الصفحة 74 من 111

ويقرر"ابن حزم"أن هذا الثاني هو الحق الذي ما خالفه فهو الباطل، ويستدل على أنَّ حصر إعجازه في الإنذار بالغيوب ليس حقًا بأنّ قول الله تعالى:"فأتُوا بِسُورةٍ من مثْلِه" (البقرة: 23) نصٌّ في أن يأتوا بأي سورة من مثله وإن لم يكن فيها إخبار بغيب، فمن جعل الإعجاز بالإخبار بالغيب خالف نصّ الله تعالى أنَّ هذه السورة معجزة 0

"ابن حزم"مانع من حصر الإعجاز في الإنذار بالغيب، ومؤكدٌ أنه به وبالنظم معا، ولكنْ ما ذلك النظم الذي يقول بأنه يشاطر الإنذار بالغيوب في إعجاز القرآن الكريم؟ أهو الذي قال به عصريه"عبد القاهر"،وقال به من قبل"عبد الجبار"ومن قبله"الخطابي"و"الرماني"ومن قبلهما"الجاحظ"؟ ذلك ما يكشف حقيقته بيانه الآتي:

النحو الرابع: ما وجه إعجازه؟

ذلك السؤال قد يظنّ أنه تكرير للنحو الثالث: ما المعجز من القرآن؟ فإنا نجد أهل العلم يطلقون على الإعجاز بالنظم أو بالإنذار بالغيوب وجه إعجاز القرآن الكريم، فيقولون من وجوه إعجاز القرآن الكريم كذا وكذا، [1]

و"ابن حزم"يفصل بين ما تضمنه"النحو الثالث"و"النحو الرابع"ويبين وجه إعجاز القرآن الكريم عند العلماء، ويجعلهم طائفتين: طائفة قائلة بأن وجه إعجازه كونه في أعلى مراتب البلاغة، وطائفة قائلة: إنما وجه إعجازه أنّ الله - تعالى - منع الخلق من القدرة على معارضته فقط. [2]

(1) - بيان إعجاز القرآن للخطابي:ص ص 21 - 24,70, والنكت للرماني ص 75= ضمن كتاب ثلاث رسائل في إعجاز القرآن الكريم - ط: دار المعارف بمصر.

(2) - الفصل ج 3 ص 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت