الصفحة 75 من 111

يجعل وجه الإعجاز أحد أمرين: البلاغة والصرفة، يقول باحدهما طائفة،وبالأخر طائفة أخرى،وكأنّه ليس هنالك من يجمع بينهما او من يجمع إلى كل واحد منهما أمرًا آخر 0 فهل في هذا دلالة على أن القول بالإعجاز البلاغي لايتجمع معه في منطق العقل القول بالصرفة، مثلما لا يجتمع مع القول بالصرفة القول بالإعجاز البىغي، وأنّ المرء ليس له إلا أن يختار أحدهما 0 إنْ يكن ذلك قصد"ابن حزم"مريدًا بـ"الصرفة"ما نسب إلى"النظام"وليس ما نسب إلى"الجاحظ"فهو على حق، فإن صرفة"النظام"إن صحت إلإضافة لاتجتمع في منطق العقل مع القول بالإعجاز البلاغي للقرآن الكريم 0

وكأني بـ"ابن حزم"لايريد أنّه ليس هنالك من يجمع إلى الصرفة غير البلاغة، أو يجمع إلى البلاغة غير الصرفة، فغير قليل من القائلين بالإعجاز البلاغي لا يمنعون القول بوجه آخر من الإعجاز غير الصرفة مثل الإخبار بالغيب، وكذلك القائلين بصرفة المنسوبة لـ"النظام"منهم من يجمع إليها الإعجاز بالإخبار بالغيوب، فيكون صنيع"ابن حزم"هنا ناظر إلى الوجهين المتقابلين اللذين لايجتمعان في غمد

المهم أنّ"ابن حزم"يعمد إلى الطائفة القائلة بالإعجاز البلاغيّ، فيؤكد أنهم شغبوا في ذلك، وجعل شغبهم هذا محصورًا في أمرين:

= ذكرهم آيات من القرآن الكريم مثل قوله تعالى:"ولَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ" (البقرة:179) ونحو هذا 0

= ما موَّهُوه بأنّه لو كان إعجازه بمنع من معارضته فقط لوجب أن يكون أغثَّ ما يمكن من الكلام، فكانت تكون الحجة بذلك أبلغ 0

هذان ما شغب بهما القائلون بأنّ وجه الإعجاز كونه في أعلى مراتب البلاغة، ثالث لهما عند"ابن حزم"، يقول:"ما نعلم لهم شغبًا غير هذين، وكلاهما لاحجة لهم فيه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت