الصفحة 76 من 111

وحسنٌ أنْ نفى عن نفسه علم غيرهما، ولم ينف وجود غيرهما عندهم، فهذا اعتراف منه بقلة معلومه في هذا، وأنّه لم يحط بمقالة أولئك الذّاهبين إلى أنّ إعجازه ببلاغته التى هي في أعلى المراتب، وبيّنٌ أنّ"ابن حزمٍ"ذكر هذين الأمرين، وهما من جهتين أو إلىجهتين:

جهة تؤطد القول بعلو مرتبة بلاغة القرآن الكريم، كما هو قائم في قوله تعالى:"ولَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ" (البقرة:179)

وجهة: تنقد القول بأنّ إعدجازه بمنع الخلق من القدرة على معارضته فقط ولازم هذه الجهة مؤكد الجهة الأولى 0

ويعمد"ابن حزم"إلى الأخرى التي تنقض بها الطائفة الأولى مقالة الظائفة الأخرى بأنّ إعجازه بمنع الخلق عن معارضته فقط بأنّ ذلك يوجب أن يكون القرآن أغثّ ما يمكن أن يكون من الكلام، فكانت تكون بذلك أبلغ، يعمدُ"ابن حزم"إليها لينقدها أو ينقضها، فيحكم على ذلك بأنه هوالكلام الغثّ حقًا 0

ومن قبل أن أبيّنَ وجه نقده أو نقضه وحكمه بالغثاثة على هذا الذي دُفِعَتْ به مقالةُ المنع من القدؤرة على المعارضة أنظرُ في مقالة القائلين بذلك:

أمَّا الرمّانيّ، فما قال بذلك، و"الخطابيّ"مادفعه بهذا بل دفعه بأمر آخر: هوشهرة قول الله تعالى:

"قلْ لئن اجْتَمَعَتِ الإنسُ والجنُّ .... الآية" (الإسراء:88)

فإنّ الله تعالى قد"أشار في ذلك إلى أمرٍ طريقُهُ التكلف والاجتهادُ وسبيلُه التّأهبُ والاحتشادُ، والمعنى في الصرفة التي وصفوها لايلائمُ هذه الصفة, فدلّ على انّ المراد غيرها" [1]

(1) - بيان إعجاز القرآن للخطابي:ص 23 (م. س)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت