الصفحة 77 من 111

أمّا"الباقلاني" (403 هـ) فإنه يدفع القول بالصرفة قائلا:"لو لم يكن معجزًا على ما وصفناه من جهة نظمه الممتنع لكان مهما حطّ من رتبة البلاغة فيه ومنع [وضع] من مقدار الفصاحة في نظمه كان أبلغ في الأعجوبة إذا صرفوا عن الإتيان بمثله، ومنعوا عن معارضته، وعدلت دواعيهم عنه، فكان يستغنى عن إنزاله على النظم البديع وإخراجه في المعرض الفصيح العجيب" [1]

"الباقلاني"لم يقل:"لوجب أن يكون أعثّ ما يمكن أن يكون من الكلام، فكانت تكون الحجة بذلك أبلغ"كما ذكر"ابن حزم"، ولكنه قال:"مهما حطّ من رتبة البلاغة فيه ...."وفرق غير خفيّ بين العيبارتين 0

ولم أجد هذه العبارة أيضًا في كتاب"نكت الانتصار لنقل القرآن"للباقلانيّ""

ويأتي"القاضي عبد الجبار" (ت:415) فيقول في دفع"الصرفة":"إنَّ هذا القول يوجب أنّ القرآن ليس بمعجز - أي المعجز أمر خارج عنه وهو المنع - ويوجب أن يدل القرآن - أي على صحة النبوة - لو كان كلامًا متوسطا في الفصاحة حتى يكون حاله في الإعجاز، وهو كذلك كحاله الآن؛ لأن المعتبر صرف همهم ودواعيهم، فالركيك في ذلك والفصيح بمنزلة" [2]

فالقاضي"عبد الجبار"لم يقل بمنطوق عبارة"ابن حزم":"لوجب أن يكون أغثّ ما يمكن أن يكون من الكلام"كما زعم"ابن حزم"

(1) - إعجاز القرآن للباقلاني:ص 29 - 30

(2) - المغني لعبد الجبار:ج 16 ص 325

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت