الصفحة 36 من 111

وكأنّي بـ"الخطابي"من بعده قد اهتدى بتفريق"الجاحظ"بين المعارضة"وما فعل"مسيلمة"فيقول عنه:".... خال من أوصاف المعارضات وشروطها، وإنما هو استراق واقتطاع من عرض كلام القرآن واحتذاء لبعض أمثلة نظومه، وكلا لن يبلغوا شأوه أو يصيبوا في شيءٍ من ذلك حذوه

وسبيل من عارض صاجبه في خطبه أو شعر أن ينشئ له كلاما جديدًا ويحدث له معنى بديعًا، فيجاريه في لفظه ويباريه في معناه ليوازن بين الكلامين، فيحكم بالفلج لمن أبر [أي عفّى وطغى] منهماعلى صاحبه، وليس بأن يتحيّفَ من أطراف كلام خصمه، فينسف منه ثُمّ يبدل كلمة مكان كلمة، فيصل بعضه ببعض وصلَ ترقيعٍ وتلفيق، ثُمّ يزعمُ أنّه قد واقفه موقف المعارضين" [1] "

نقد بعض أهل العلم مقالة"الجاحظ"بالصرفة""

يذهب شارح رسالة"النكت"للرماني إلى أنه لايدفع القول بالصرفة على تفسير"الجاحظ"لها - وإن لم يصرح باسم"الجاحظ": يقول:"أمَّا أن يكون القوم قد صرفوا عن المكابرة والمعاندة والإتيان بما هو عندهم دون القرآن والادعاء لأنه مثله أو فوقه فهذا الضرب من الصرف لا نأباه" [2]

هذا منه دقيق في تفسير الصرفة كما هي قائمة في مقالة"الجاحظ"ودقيق في عدم إبائه ذلك التفسير 0

يذهب الرافعي إلى أن قول"الجاحظ"بالصرفة مع قوله بالإعجاز البياني إنّما هو من تخليطه واضطرابه، أو مما بقي من آثار أستاذه (النظام) في نفسه 0

(1) = رسالة بيان إعجاز القرآن لأبي سليمان الخطاب: ص:75 - 85 - ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن - ت: خلف الله وزغلول سلام - ط: دار المعارف بمصر

(2) = شرح رسالة النكت في إعجاز القرآن لمؤلف مجهول: ص:90 - 91 - ت: د: زكريا سعيد - ط: الخانجي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت