الصفحة 37 من 111

يقول:"أماأ"الجاحظ"فإنّ رأيه في الإعجاز كرأي أهل العربية، وهو أن القرآن في الدرجة العليا من البلاغة التي لم يعهد مثلها، وله في ذلك أقوال نشير إلى بعضها في موضعه غير أنّ الرجل كثير الاضطراب، فإنّ المتكلمين كأنّما كانوا من عصرهم في مُنْحُل ... ولذلك لم يسلم هو أيضًا من القول بالصرفة، وإن كان قد أخفاها , وأومأ إليها عن عُرضٍ، فقد سرد في موضع من كتاب"الحيوان"طائفة من أنواع العجز، وردها في العلة إلى أنّ الله صرف أوهام الناس عنها ورفع ذلك القصد من صدورهم، ثمّ عدّ منها ما رفع من أوهام العرب وصرف نفوسهم عن المعارضة لقرآنه بعد أن تحدّاهم الرسول - صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- بنظمه 0"

وقد يكون استرسل بهذه العبارة لما في نفسه من أثر أستاذه، وهو شيءٌ ينزل على حكم الملابسة، ويعتري أكثر الناس إلا من تنبّه له أو نبه عليه، أو يكون ناقلا، ولا ندري" [1] "

ما ذهب إليه"الرافعي"من أنّ قول الجاحظ بالصرفة إما من تخليطه، أو مما تبقى من آثار شيخه فيه، فذكره استرسالا إنما يقبل القول باضطرابه وتخليطه إذا ما كان مفهوم الصرفة وغايتها عنده مما يتناقض مع القول بإعجاز نظمه، وقد بينت أنهما لا يتعاندان، وإنما يقبل قوله بأن هذا من آثار أستاذه إذا ما كانت الصرفة عنده من بابة الصرفة عند أستاذه، وقد بان لك أنهما ليسا من باب واحد، وأن بينهما فرقا جوهريا 0

(1) = أعجاز القرآن والبلاغة النبوية لمصطفى صادق الرافعي: ص:164 - 165 - ط:1389 - المكتبة التجارية الكبرى بمصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت