َ الصرف في شأن القرآن الكريم كان صرفًا عما هو معجوز عنه بنفسه، وكانت غاية الصرف ليس المنع مما يمكن الاقتدار عليه أو هو في مظنة الاقتدار عليه كما في شأن عرفان"سليمان"بملكة اليمن ... إلخ بل هو صرف عما هو معجوز عنه، و غايته المنع من مجرد الشغب على ذلك المعجوز عنه بباطل قد يتعصب له المعاندين ظلما وعدوانا، فافترق الأمران، و"الجاحظ"إنما ختم كلامه بهذا جامعا بين الضربين من الصرف (الصرف عما هو مقدور عليه) ليقع قدره، و (الصرف عما هو معجوز عنه) ليحفظه من أدنى الشبهة بباطل 0 فقول"الجاحظ":"ولولا الصرفة التى يلقيها الله على قلب من أحبّ لما اجتمع أهل داره على الإطباق بأنّه حي) إنما هو في شأن الضرب الأول من الصرفة أي الصرفة عن المقدور عليه لينفذ القدر، وقوله (فبهذا وأشباهه من الأمور نحن إلى الإقرار به مضطرون ) إنما هو مصروف إلى احتجاجه بأن الصرف عن المقدور عليه ـ وليس منه النظم القرآني ـ إنما هو واقع لإنفاذ القدر، ومن ثمّ دعاهم إلى النظر في هذه العلة: علة الصرف عن المقدور عليه لإنفاذ القدر، ولن يكون من بابة هذا الصرف عن النظم القرآني المعجوز عنه لحفظه من الشغب على حقه القاهر بباطل زاهق، إبلاغا في حفظه 0"
وليس"الجاحظ"بالذي يرى المعرة والمعابة واختلاب الشك في ما كان من أمره ثُم يحجزه"الحياء والإلف"كما يقول الشيخ شاكر عن أن يفارق الشك المتلفع إلى اليقين السافر. الظنّ بعقل"الجاحظ"أنّه لن يلقى بنفسه في تلك المعرة وإلا كان مأفونا وجديرًا بأن يعرض عن مثله فيما يقول 0
مجمل القول أن ما قاله"الشيخ شاكر في شأن"الصرفة عند الجاحظ"لا يسلم له بعضه 0"