يُعدّ الرُّمانيّ: أبو الحسن بن على بن عيسى (296 - 386 هـ) رأسًا من رؤوس المعتزلة في القرن الرابع الهجريِّ، وقد تلقى الاعتزال عن شيخه"ابن الإخشيد"ومنأهم كتب الرماني"رسالة: النكت في إعجاز القرآن"وهي من أقدم الكتب التى وصلتنا في إعجاز القرآن الكريم إذا عددنا مشكل تأويل القرآن لابن قتيبة من أسفار إعجاز القرآن،
والرمانيُّ يبدأ رسالته"النكت"بأنَّ (وجوه إعجاز القرآن تظهر من سبع جهات) ولعله من أقدم من ذكر وجوه إعجاز القرآن، ويرتب ذكرها أولا كالتالي:
= ترك المعارضة مع توفر الدواعي وشدة الحاجة 0
= التحدي للكافة
= الصرفة
= البلاغة
=الأخبار الصادقة عن الأمور المستقبلة
= نقض العادة
= قياسه بكل معجزة [1]
وأنت إذا ما نظرت في هذه السبعة تتساءل:
أهي كلّها وجوه إعجاز القرآن الكريم، أم الوجوه هي التي تظهر من هذه الجهات السبعة، فهي الجهة التي يظهر منها الوجه وليست الوجه نفسه؟ وهل يفرق"الرماني"بين الأمرين: بين وجه الإعجاز، والجهة التي يظهر منها وجه الإعجاز؟
لم يتبيّن لي أنَّ"الرمانيّ"يفرق، وأن صياغته لعبارته: (وجوه إعجاز القرآن تظهر من سبع جهات) من ورائها تدقيق 0
ويخيّلُ إليّ أنه يجعل هذه السبعة هي وجوه إعجاز القرآن الكريم،وأنت حين تدقق فيها ترى أنها ليست كلُّها وجوه إعجاز، بل إنّ بعضها داخل في وجه الدلالة على الإعجاز، وليس جهة الإعجاز، وغير خفي الفرق بين ما كان دليل وبرهان إعجاز، وما كان وجه إعجاز.
"البلاغة"مثلا ليست دليل وبرهان وحجة إعجاز بل هي وجه إعجاز، أمَّا ترك المعارضة، والتحدي للكافة، فذلك دليل وبرهان إعجاز 0
(1) = النكت في إعجاز القرآن للرماني - ص:75 - ضمن:ثلاث رسائل في إعجاز القرآن - ت:"خلف الله وزغلول سلام - دار المعارف - مصر"