الصفحة 53 من 111

وهو إذا ما كان قد جعل (الصرفة) الوجه الثالث، و (البلاغة) الوجه الرابع في الذكر الإجمالى، فإنه يقدم القول في البلاغة في الذكر التفصيلى ويبسط القول فيها ويجعلها عشرة 0

وحين يأتى إلى الصرفة يقول:(وأمَّا الصرفة فهي صرف الهمم عن المعارضة، وعلى ذلك كان يعتمد بعض أهل العلم في أنّ القرآن الكريم معجز من جهة صرف الهمم عن المعارضة، وذلك خارج عن العادة، كخروج سائر المعجزات التي دلّت على النبوة 0

وهذا عندنا أحد وجوه الإعجاز التي يظهر فيها للعقول) [1] ثُمّ لا يزيد على هذا 0

ما قاله يحتملُ وجهين من البيان دفع إليها ما عدم تعيينه ما إذا كان هذا صرف همم عن معارضة ما تستحيل معارضته بما أودع فيه من، أو صرف همم عن معارضة ما تتيسر معارضته لو خُلِّيَ بيتهم وبينه؟

الاحتمال الأول:انهم صرفت هممهم عن المعارضة بما إقامه فيه من بديع النظم

والاحتمال الآخر: أنّهم صرفت هممهم عن معارضة ما هو متيسر لهم لو خُلِّيَ بين هممهم وبينه لجاءوا بمثله 0

الأول يقويه ما قاله في الوجه السادس (نقض العادة) والوجه السابع (قياسه بكل معجزة)

معنى نقض العادة"أنّ العادة كانت جارية بضروب من أنواع الكلام معروفة .... فأتى القرآن الكريم بطريقة مفردة خارجة عن العادة لها منزلة في الحسن تفوق به كلّ طريقة ...." [2]

فهذا صريح بمنطوقه أنَّ النظم قد جاء بنظم خرق به العادة، فكان هذا الخرق صارفًا للهمم عن المعارضة

ومعنى قياسه بكل معجزة أنَّّ كلَّ معجزة من معجزات الأنبياء سبيلها سبيل واحد في الإعجاز هو أن تخرج عن العادة وأن يقعد الخلق فيه عن المعارضة [3]

وقوله وهو يفسر الصرفة"وذلك خارج عن العادة كخروج سائر المعجزات التي دلت على النبوة" [4]

(1) = السابق: 110

(2) = السابق:111

(3) = الموضع السابق

(4) = السابق:110

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت