"الجاحظ"في مناقشته الدهرية في أنكارهم ملك سليمان عليه السلام بأنه على ما كان عليه لم يعلم أمر اليمن وملكته، ونقده استدلالهم بما هو واقع في حيانتا وأخبار الأمم التى لا تنقض، مؤكد أن مثل هذا إنما يقع بتدبير الله عز وجل بشغل الأوهام كيف يشاء ليقع قدره، إنما حديث"الجاحظ"فيما كان مقدورًا عليه، فإنَّ عرفان سليمان عليه السلام أمر اليمن وملكته أمر لاشك مما يقدر عليه وعرفان"يعقوب"و"يوسف"وعرفان و"موسى"عليهم السلام وبنى إسرائيل مما يقدر عليه في العادة، فهذا كلُّه مناطات الصرف فيه إنما هو مما يقدر عليه وهذا لا ينطبق أمره على النظم القرآنيّ، لأنّ"الجاحظ"نفسه مما يؤمن ويجهر به أن النظم القرآني مما لا يقدر عليه العباد، فلما أشار إلى شأن صرف الله العباد في شأن نظمه كان"الجاحظ"دقيقًا محررًا القول في مناط الصرف وحقيقة هذا الصرف:
أهو من جنس الصرف الذي كان منه تعالى في شأن عرفان"سليمان"و"يعقوب"و"يوسف"و"موسى"عليهم السلام وبني إسرائيل، ومناطه هنا هو مناطه هناك؟