الصفحة 49 من 111

فإن كان الشيخ"شاكر"يريد بيان"الجاحظ"لها في"الحيوان [1] فإن تفسير الجاحظ لها هنا ليس هو تفسير"النظام"لها، وذلك لا يخفى، وقد بينتُ ما بينهما من قبل 0"

وتفسير"شارح رسالة النكت للرماني"لهذه الصرفة عند الجاحظ وإن لم يصرح باسمه كما ذكرت آنفا هو الصواب، وأنه صرف عن المكابرة والمعاندة والإتيان بما هو عندهم دون القرآن والادعاء لأنه مثله أو فوقه" [2] "

القول بأن مكانة"الجاحظ"في تذوق البيان هي التى حملته على إحساسه بالتناقض بين القولين: الإعجاز بالصرفة على مذهب النظام، والقول بالإعجاز النظمى يحتاج إلى تبيان ميلاد هذا الإحسأس: أكان"الجاحظ"أول أمره حين تبع أو اتفق مع قرينه على القول بالصرفة مفتقرًا إلى ذلك الإحساس، فسقط في القول بالصرفة، ولم يشعر بالتناقض، فلمَّا تولد الإحساس بالبيان فيه قام إدراكه التناقض في صدره، أم أن الإحساس بتذوق البيان وعرفانه كان معه منذ قديم، ولكن قرينه قد خلب عقله ودلّس عليه؟

الأمر يحتاج إلى تبيان ليتقرر ذلك الحدس الذي حدسه الشيخ أبو فهر أعزه الله تعالى بالقرآن الكريم في الآخرة 0

القول بأن"الجاحظ"ما يزال يعانى مشقة التناقض بين جمعه القول بالصرفة والقول بالإعجاز النظمي مبني على الحدس الذي حدسه الشيخ، ولن يسلم له ذلك حتى يستحيل الحدس بالدليل يقين.

القول بأن"الجاحظ"قد ختم الفصل الذي عقده في (طعن الدهرية في ملك سليمان) بتعريض القول بالصرفة لمناقشة الخصوم، وإعادة النظر في أمرهما، وهذا حسبك من الشك في سلامتها [3] فإنّه قولٌ فيه نظر:

(1) = الحيوان: ج 4 ص 89

(2) = شرح رسالة النكت: لمؤلف مجهول:91 (م 0 س)

(3) = مداخل لشاكر:71،والحيوان للجاحظ:4/ 92

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت