الصفحة 48 من 111

وفي رسالة أخرى يقول"الجاحظ":"فكتبت لك كتابًا أجهدت فيه نفسي .... فلم أدع مسألة لرافضي، ولا لحديثي، ولا لحشوي، ولا لكافر مباد، ولا لمنافق مقموع، ولا أصحاب"النظام"، ولمن نجم بعد النظام ممن يزعم أن القرآن حق، وليس تأليفه بحجة، وأنّه تنزيل، وليس ببرهان ولا دلالة" [1]

مقالة"الجاحظ"مصرحة بأنَّ"النظام"يرى أنَّ القرآن الكريم حقٌ منزلٌ من الله تعالى على نبيه ـ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ـ ولكنَّ هذا الحقّ ليس تأليفه آية النبوة وحجتها وبرهانها ودلالتها، ولم يشر إلى أمر وجه العجز عنده، فإذا نظرنا في مقالة"أبي الحسن الأشعري" (260 - 324) فإنه يقول عنه:

" وقال"النظام": الآية والأعجوبة في القرآن ما فيه من الأخبار عن الغيوب، فأما التأليف والنظم، فقد كان يجوز أن يقدر عليه العباد لولا أنّ الله منعهم بمنعٍ وعجزٍ أحدثهما فيهم) [2] "

فـ"الأشعري"هو الذي بلغتنى مقالته مفصلة وجه الإعجاز عند"النظام"مصرحة بأن مرد العجز عند النظام أمران: الإخبار عن الغيوب، وما أحدثه الله في العباد من المنع والعجز عن الإتيان بتأليف كتأليف القرآن الكريم، ومن ثم لا يكون قصر"الشيخ شاكر"تفسير"النظام"العجز بالصرفة وحدها مما يسلم 0

تقرير"الشيخ شاكر"أن تفسير الصرفة عند"الجاحظ"هو هو عند قرينه"النظام"تقرير لم ينصّ الشيخ على مصدره، ولم ينقل نصَّ تفسير الجاحظ لها منسوبًا إليه في كتاب من كتبه، وكان حريًّا به أن ينقل هذا النصّ عنه ليكون الوثيقة التي لا تدفع في نسبة هذا التفسير للجاحظ، فيبقى هذا التفسير من حدس الشيخ الذي قد يكون محلّ نظر، حتى يقوم بين يدينا ما يقرره

(1) = خلق القرآن للجاحظ:ج 3 ص 287 - رسائل الجاحظ - ت: هارون (م 0 س)

(2) = مقالات الإسلاميين - لأبي الحسن الأشعري: ص 225 - ت: هملوت رسيتر - ط: سلسلة الزخائر - القاهرة - وزارة الثقافة- 1321

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت