الصفحة 38 من 111

ويأتى"عبد الكريم الخطيب"مبينا وجه الصرفة عند"الجاحظ"قائلا من بعد أن عرض مذهب"الجاحظ"في إعجاز القرآن الكريم بنظمه ويجعله إمام هذا المذهب في إعجاز القرآن الكريم وعمدة الرأي فيه:" ثُمّ لا تعجب إذا رأيت"الجاحظ"يقول بالصرفة في وجه الإعجاز في القرآن، فالجاحظ كما نعلم معتزلى وجه من وجوه المعتزلة ورأس من رؤوسهم، ونعلم أيضًا أنّ"النظام"وهوشيخ من شيوخ المعتزلة قد كان أول من جاهر بهذا الرأي، وفتح للناس باب الكلام فيه ولا يذهبنّ بك الرأيُ إلى أن تحسب"الجاحظ"متابعا أو مقلدًا لإمام مذهبه" النظام"في هذا الرأي، فالجاحظ وإن أخذ بقول"النظام"فليس ذلك عن تقليد ومتابعة، وإنما عن نظر وموازنة ومراجعة .. ثُمّ اقتناع"

ولهذا، فإننا نرى"الجاحظ"يطلب لهذا الرأي أُسُسًا يقوم عليها، وأوتادًا تمسك به، وتجعل له معقولية ومنطقا!

ولهذا أيضًا كان رأي"الجاحظ"في القول بالصرفة هو الذي جعل لرأي"النظام"بعد هذا مكانًا بيْنَ للآراء التي دارت حول إعجاز القرآن، ولولا هذا لما التفت الناس إلى رأي"النظام"هذا الالتفات، ولما عاش هذا الرأي في الناس ينقضونه حينا ويقبلونه أحيانًا" [1] "

كلام"الخطيب"دالٌ على أنَّه يرى أن صرفة"الجاحظ"هي صرفة"النظام"وهذا غير دقيق، فهما مختلفان جوهرًا ومناطا وغاية، وقوله إنّ الجاحظ أخذ بقول شيخه عن دراسة واقتناع لا متابعة وتقليد مبنى على باطل، وهو أنه أخذ عنه مذهبه، والمذهب لا يكون في الاسم وإنما في المسمى والمفهوم والجوهر، ثُمَّ كيف تكون الدراسة لمذهب النظام والاقتناع به متوائمة مع القول بالإعجاز النظمى أيلتئمان أو يجتمعان في عقل نظر ووازن وراجع ثم اقتنع؟ أي عقلٍ هذا؟!

كلام الشيخ"الخطيب"متدافع يأكل بعضه بعضًا 0

(1) = إعجاز القرآن: الإعجاز في دراسات السابقين لعبد الكريم الخطيب - ص:176 - 177 - دار الفكر العربي بمصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت