وننظر في مقالة"عبد القاهر":"إنّ من حقّ المنع إذا جعل آية وبرهانا، ولاسيما للنبوة أنْ يكون في أظهر الأمور، وأكثرها وجودًا وأسهلها على الناس وأخلقها بأن نبين لكل راءٍ وسامعٍ إن قد كان منعٌ لاأن يكون المنع من خفيّ لايعرف إلا بالنظر،وإلا بعد الفكر، ومن شيءٍ لم يوجد قطّ ولم يعهد، وإنّما يظنّ ظنّا أنّه يجوز أن يكون وألأن له مدخلا في الإمكان إذا اجتهد المجتهد" [1]
لايخفى أن بينًا عظيمًا بين مقالة"عبد القاهر ومقالة"ابن حزم""
وكذلك نجد مقالة شارح"النكت"في هذا ليست هي التى نسبها"ابن حزم"إلى المانعين القول بالصرفة:
"إنه لو أريد به ماذهب إليه هؤلاء من صرف الهمم عن معرضته لما رفع إلى هذه الدرجة، ولجعل في الطبقة الوسطى من طبقات النظم الذي يقدر عليه البلغاء أو في السفلى؛لأنّه لامعنى لرفع الكلام إلى أعلى الطبقات إذا أريد به هذا المعنى الذي ذهب إليه هؤلاء" [2]
فلا يبقى إلا أن نظنَّ أنَّ"ابن حزم"قد نقل عبارته عن أناس لم تصلنا مقالتهم 0
المهم أنّ"ابن حزم"نقض هذا الذي نسبه إليهم بأمور:
أحدها: أنه قول بلا برهان؛لأنّه يعكس عليه قوله نفسه، فيقال: لو كان إعجازه لأنه في أعلى درج البلاغة لما كالن حجة؛ لأنّ كل ما كان في أعلى طبقة من جنسه كان معجزًا على هذا، ولا يقال 0 وآيات الأنبياء خارجة عن المعهود، فبطل أن بلوغ أعلى الدرجة معجز وحجة 0
وثانيها: أنّ الله تعالى لايسأل عمّا يفعل، فلا يقال له لم أعجزت بهذا النظم دون غيره، وحسب الآية خروجها عن المعهود 0
(1) - الشافية في إعجاز القرآن الكريم لعبد القاهر ص 621 - 622 - ذيل دلائل الإعجاز ت: شلكر ط: المدني.
(2) - شرح رسالة النكت في إعجاز القرآن للرماني لمجهول ص:88 - 98 - ت: زكريا سعيد ط: المدني