الصفحة 71 من 111

فإن قيل: فإن عجزوا عن معارضته بمثله لم يعجزوا عن معارضته بما تقاربه وإن نقص عن رتبته، والمعجز ما لم يمكن مقاربته كما لا يمكن مماثلته، فعنه جوابان:

أحدهما: أنّ مقاربته تكون بما في مثل أسلوبه إذا قصر عن كماله، والأسلوب ممتنع، فبطلت المقاربة وثبت الإعجاز

والثاني: أنّ المقاربة تمنع من المماثلة والتحدي إنما كان بالمثل دون المقاربة) [1]

الماوردي لم يضف جديدًا في مفهوم الصرفة، ولم يحدد لنا ما الذي يرتضيه من المفهومين: أهي صرفة عن معارضة مع قدرة عليها لو خلي بينهم وبين القرآن الكريم، أم مع عجز عنها عند التخلية، لو قال بالأولى، فكيف تكون الوجوه التسعة عشر السابقة التي ذكرها، فإن أكثرها منسول من القول بنظمه المعجز الخارق للعادة، وهذا لا يتلاقى معه البتة القول بصرفة عن معارضة لما يقتدر عليه عند التخلية.

وإن قال بالثاني، فكيف تكون الصرفة عما هم عاجزون بأنفسهم عنه لما هو قائم به من أسباب الإعجاز الذاتية؟ إلا أن قال إنه توكيد لما فيه من إعجاز ذاتي متمثل في كمال بلاغته،

والأظهر أن الماوردي على أنهم كانوا عاجزين إذا خلوا،ذلك أن الوجه التاسع عشر يفيد أنه يذهب إلى أنهم لم يكونوا قادرين على معارضته لمّا تحدوا إليه 0

وقول"الماوردي":"والصرفة إعجاز على القولين معا في قول من نفاها وأثبتها"الضمير في قوله: (نفاها وأثبتها) راجع إلى القدرة،وليس إلى (الصرفة) فإن إرجاعه إلى الصرفة يلزمه التناقض والإحالة،والماوردي أجل من أن يقع في هذا

والمعنى على أن الضمير في (أثبتها ونفاها) أن الصرفة إعجاز عند من زعم القدرة على المعارضة ولكنه لم يعارض لمنعه مما يستطيع بقهر إلهي، وعلى هذا يكون الإعجاز في المنع والصرف لا في القرآن الكريم.

وقوله (فخرقها للعادة فيما دخل في القدرة) راجع إلى من قالوا بالقدرة على المعارضة ولكنهم منعوا بقهر.

(1) - أعلام النبوة: ص 85 - 86

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت