وقد تناقل كثير من كلامه العلماء كما تناقل هو كلام سابقيه كالخطابي 0
فإذا ما تقرر من بيان علماء العقيدة إعجاز القرآن الكريم بأي وجه من وجوه الإعجاز فقد قاموا برسالتهم، فإذا امتد القول بهم إلى جهات إعجازه فنافلة.
وعلماء العقيدة هم المعنيون بمناقضة الرافضين القول بإعجاز القول،وأنه آية النبوة المحمدية، فخطاب علماء العقيدة مرمي به إلى الكافرين 0
نجد القاضي عبد الجبار الآسد آبادي (ت:415) جوابه سؤال قائل بالصرفة يقول: (إنما يصح هذا السؤال بين من يعترف بإعجاز القرآن إذا اختلفوا في الوجه الذي صار معجزا، وغرضنا في هذا الباب الكلام على المخالفين الذين يظنون أن التحدي لا يصح به على وجه ... ) [1]
الجهة الثانية: جهة تأويل وعلومه
وعلماء تلك الجهة كلامهم في الإعجاز في باب وجوه إعجازه وتعديد هذه الوجوه،وبيان منازلها من بعض،وبيان ما هو الرئيس منها وما هو ظاهر منها للعامة، وما هو قائم لكل الأمة في كل عصر ومصر، وماهو منها خاص بيانه وظهوره بعصر أو مصر دون غيره 0
وهؤلاء العلماء هم الذين لهم العناية بالقول في كل وجه على درجة سواء ومنها القول في الإعجاز بالصرفة الذي هو مناط نظرنا في هذا البحث 0
وكلام هؤلاء إنما هو مبني على تحقيقات علماء العقيدة وفراغهم من فرائضهم العلمية ويكون مع من آمن بإعجاز القرآن الكريم،وأنه آية النبوة المحمدية، فإذا ما شغلوا بنافلة من تقرير وجه دلالته على الإعجاز والنبوة المحمدية على حساب تقرير وجوه الإعجاز فذلك انشغال بنافلة عن فريضة وخروج من سياق إلى سياق 0
سياقهم بيان وجوه الإعجاز المسلم ثبوته،وسياق علماء العقيدة بيان وجه دلالة القرآن على الإعجاز وصدق النبوة المحمدية غير المسلم من مخاطبهم 0
(1) - المغني في أبواب التوحيد والعدل: ج 16 ص 218 - ت: أمين الخولي - ط:1380