الصفحة 14 من 111

فإنْ كان حديث علماء التأويل علومه في وجه الدلالة على الإعجاز توطئة للبيان وجوه إعجازه فذلك كالنافلة بين يدي الفريضة يحمد إيجازها،ولا تجعل لها الغلبة على الفريضة 0

الجهة الثالثة: جهة بلاغته 0

وعلماء تلك الجهة فريضتهم في النظر في جهة واحدة من جهات إعجاز القرآن الكريم: بلاغته وفصاحته، هم مهمومون ببيان خصائص بيانه التي بها كان القرآن معجزا،يفصلون بين ما هو عام في كل بيان بلسان العربية،وما هو خاص لست بالواجده إلا في بيان القرآن الكريم 0

وهذا العلم الذي أنت واجده في كل بيان عال بلسان العربية شعرا وتثرا فنيا هو الذي سيقوم له ما يعرف عندنا بعلم البلاغة،وهو علم بلاغة العربية العام يقرر أصولا كلية غير مختصة ببيان دون بيان بلسان العربية فلا يفرق بين البيان القرآني في هذا والبيان النبوي، ولا بيانهما وبيان الشعر، ولا بيان النثر الفني،ولهذا تتجاور في كتب القوم شواهد من كافة أجناس البيان البليغ بلسان العربية بل ويجاورها أمثلة صناعية توضيحية، وهذا الذي يتكلم فيه علم البلاغة العربية العام هو ما يعرف بـ (دلالات التراكيب) ،وهذا لا يبين شيئا من خصائص بيان القرآن وإعجازه البلاغي 0

وانظر في كتب القوم تجد عندهم مثلا كل مسند إليه مقدم على خبره الفعلي في حيز النفي مفيد للتخصيص سواء كان هذا في بيان القرآن الكريم أو بيان النبوة أو بيان الشعر أو بيان النثر الفني بل والمثال التوضيحي المصنوع،وكذلك ما تراه في الأغراض العامة لأحوال المسند إليه والمسند ومتعلقات الفعل وعلاقات الجمل ودلالات الأسلوب الإنشائي، وما تراه في دراسة التشبيه والمجاز والكناية والبديع،كل هذا لا يكشف لنا شيئا عن السمات والخصائص البيانية التي بها كان القرآن معجزا 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت