من هذا الذي قلته يتبين لك أن الرماني في رسالته (النكت في إعجاز القرآن) كان مقيما رسالته للإعجاز البلاغي، وما عرض له من وجوه الإعجاز الأخرى كان نافلة، وكمثله عصريه"الخطابي"في رسالته (بيان في إعجاز القرآن) وإن اختلف منهج كل منها في هذا 0 وكمثلهما"الباقلاني"في كتابه (إعجاز القرآن) وإن طال نفسه عنهما في وجوه الإعجاز الأخرى، أمَّا القاضي عبد الجبَّار في (المغني) فإنه قائم للقول في الإعجاز بيان وجه دلالة القرآن الكريم على صدق النبوة المحمدية، وكلامه في الإعجاز البلاغي للقرآن الكريم كان نافلة، وإن علا قدره، كمثل ما كان حديث الخطابي والرماني والباقلاني عن الوجه الأخرى غير البلاغى 0
أما عبد القاهر الجرجاني في (الرسالة الشافية) فقد جمع بين أمرين:
الكلام مع من لا يقول بإعجاز القرآن الكريم فكان كلامه في وجه دلالة القرآن الكريم على إعجازه وصدق النبوة المحمدية، وقد جعل لهذا الشق الأول من رسالته.
والكلام مع القائلين بأن القرآن معجز وآية على صدق النبوة المحمدية أى أن إعجازه من جهة الصرفة وليس من جهة بلاغته 0 وقد جعل لها الشق الثاني للرسالة
0 وفي جمعه بينهم في هذه الرسالة إشارة إلى أنهما متقاربان في الوصم بجهالة الحق، وأنهما مبتليان بذلك الداء المبير، ومن ثم سمى رسالته (الشافية) وهي تسمية ذات دلالة استهلالية شأنه في تسمية كتابيه: أسرار البلاغة، ودلائل الإعجاز، فإن كل اسم منهما دال على مضمون ورسالة كل كتاب.