يقول الشارح:"إنَّا لاندفعُ أن يكون الله تبارك وتعالى هو الذي صرف الهمم عن معارضة القرآن الكريم، لينقض بذلك العادة الجارية بين الناس في معارضة بعضهم لبعض عند التَّماري والتجادل، وعند تحرك ما في النفوس من الحسد والحمية، وإن كان المعارضُ مكابرًا عند نفسه إذا رجع إليها، وعند قليل من الناس ممن يوازيه في درجته من أهل الطبقة العليا"
ولكنّا إنما ندفع أن يكون هذا الصرف بشيءٍ غير الإبلاغ وحسن النظم؛لأنَّا وجدنا هذا النظمَ مُباينًا لسائر النظم في الحسن والإعجاز والروع والإيناق" [1] "
فهذا منه بيان لآلة الصرف عن المعارضة، إذ جعل الله عزّ وجل القرآن الكريم في منزلة من بلاغة النظم لا يتأتى لأحد من العالمين أن يستشرف إليها، فكان جعله هذا صرفا لهم عن المعارضة ومنعًا لهم عن تكون لهم هممٌ يتطلعون بها إلى معارضته 0
هذا التفسير للصرف هو المتطابق مع القول بالإعجاز البلاغي، بل هو لازم من لوازم القول بالإعجاز البلاغي، لأنه لا معنى للإعجاز بالنظم إلا أن يجعل النظم في منزلة ينقطع معها الطمع في محاولة معارضته، فيكون هذا بمثابة الصرف والمنع.
وهذا من الشارح هو أشبه بأسلوب الحكيم والقول بالموجب.
وهو ينقض القول بالصرفة على التفسير المنسوب للنظام، من الصرف عن معارضته مع سهولته على من يروم الإتيان بمثله وقدرة الناس عليه وعلى أمثاله إذا خُلّي بينهم وبين ما في طباعهم 0
وهذا من الشارح حميد 0
ويقرر الشارح":"أن القرآن معجز ببلاغته وجودة نظمه، ولا يكون فيها [أي بلاغته] إذا وجدت دليل لمن يذهب مذهب الصرفة على صحة مذهبه؛ لأنّ الذين قالوا بالصرفة ذهبوا إلى أنَّ القرآن ليس بمعجز من جهة البلاغة والنظم ...." [2] "
(1) = شرح رسالة الرماني في إعجاز القرآن لمؤلف مجهول - ت: زكرياسعيد: ص:88 (م 0 س)
(2) = السابق:91