الصفحة 55 من 111

والاحتمال الآخر يعنى أنَّ الصرف للهم لم يكن بما أودع في النظم من دقائق ولطائف وبدائع لا تقدر عليها العباد، بل بصرف العزم عن معارضة ما كانوا قادرين على عليه من قلب الصرف، فالصارف غير قائم في المصروف عنه، فالقدرة على المعارضة باقية، والعلم بجهة المعارضة في قبضتهم، والعلوم التي بها تكون المعارضة لم تسلب منهم غير أنهم أُخلوا من الهمَّة والعزم والإقدام، فكان التثبيط واستفراغ الصدور من العزائم، فهو قهر قدريّ، وهم في قبضة الجبر مسلوبو الإرادة والاختيار 0

أيكون هذا لازم مقالة"الرُمَّانِيّ"في الصرفة:"هي صرف الهمم عن المعارضة"؟ إن يكن فهو المتعاند مع أصل عظيم من أصول مذهب الاعتزال الخمسة: العدل 0

لاأحسب أن"الرّمانيّ"يمكن أن يرمى إلى هذا

وتبقى مقالة"الرّمَانِيّ: (وهذا عندنا أحد وجوه الإعجاز التي يظهر منها للعقول) "

ما معنى قوله (عندنا) أهو ناظر إلى قوله (وعلى ذلك كان يعتمد بعضُ أهل العلم) ، وما معنى قوله:"يظهر منها للعقول"؟

يقول شيخنا"أبو موسى"- أعزّه الله تعالى:"انظر إلى قوله"يظهر منها للعقول"تراه يحدد وجه صلاح هذا المذهب، وأنه ظاهر للعقول وصالح للاحتجاج وبيّنٌ في الإقناع، وليس هو الوجه الذي يراه"الرماني"في القرآن؛ لأنه احتشد لبيان وجوه البلاغة المعجزة في القرآن الكريم، وهذا الإقناع بإعجاز البلاغة القرآنية لا يجتمع في العقل مع الصرفة التي لولاها لجاء وا بمثله، وهذا واضح" [1]

وهذا مثله كمثل ما ذكره شيخنا في شأن"قول النظام"بالصرفة وقد مضى.

(1) = الإعجاز البلاغي لشيخنا أبي موسى: ص:367 - 368 (م 0 س)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت