فهذا دالٌ دلالة بينة على أنه ذاهب إلى أنّ نظم القرآن الكريم معجز، غير أنَّا في كتابه: (الحيوان) نجده في معرض سياق خاص، وهو سياق ذكر الدهريين وإنكارهم خبر"بلقيس"والهدهد و"سليمان"عليه السلام،واحتجوا لذلك بأن الله قد أعطى لسليمان ملكا عظيما، فكيف يكون"سليمان"عليه السلام ذاهلا عن خبر"بلقيس"ليعلمه إياه الهدهد، و"بلقيس"نابهة الذكر، وما بين موطنها وموطن سيدنا"سليمان"علي السلام ليس بالمقطوع سبيله، فجاء جواب"الجاحظ"عن هذا بأنَّ ذهول"سليمان"عليه السلام عن خبر"بلقيس"معقول، فإنّ اللهَ يتدخّلُ قدره، فيرفع عن الأوهام أشياء ويصرفها عن الفطن، فيحدث ما جرى به القدر، ويضرب لذلك مثالًا بسيدنا"يعقوب"و"يوسف"عليهما السلام، فـ"يعقوب"عليه السلام نبي، و"يوسف"عليه السلام وزير بلد لا يجهل، وكان"يوسف"عليه السلام فيه نابهًا معروفا، ومع ذلك لم يعرف"يعقوب"مكان"يوسف"، ولا"يوسف"مكان أبيه عليهما السلام، فالله تعالى رفع عن أوهامهما ذلك ليجري قدره 0
وكذلك ما كان من أمر سيدنا"موسى"عليه السلام وقومه في التيه، وموسى نبي، وقومه أخبر الناس بأمر"سيناء"وقد وقعوا في التيه ولم يجدوا مخرجا؛ لأنّ الله تعالى رفع عن أوهامها ذلك ليجري قدره 0
في هذا السياق المعقود لبيان أنّ الله عزَّ وجلَّ يرفع عن الأوهام ما يمكن لها علمه، ليجري بذلك قدره يقول الجاحظ: