الصفحة 34 من 111

"ومثلُ ذلك ما وقع من أوهام العرب وصرف نفوسهم عن المعارضة للقرآن بعد أن تحداهم بنظمه، ولذلك لم نجد أحدًا طمع فيه، ولو طمع فيه لتكلفه، ولو تكلف بعضهم ذلك، فجاء بأمر فيه أدنى شبهة لعظمت القصة على الأعراب وأشباه الأعراب والنساء وأشباه النساء،ولألقى ذلك للمسلمين عملًا، ولطلبوا المحاكمة والتراضي ببعض العرب، ولكثر القيل والقال، فقد رأيت أصحاب"مسيلمة"واصحاب ابن النواحة إنما تعَّلقوا بما ألّف لهم مسيلمة من ذلك الكلام، الذي يعلم كلّ من سمعه أنَّه إنما عدا على القرآن فسلبه، وأخذ بعضه وتعاطى أن يقارنه، فكان لله تعالى ذلك التدبير الذي لا يبلغه العباد، ولو اجتمعوا له" [1]

"الجاحظ"في هذا السياق - كما ترى - قائل بأن الله عز وجلّ صرف أوهام العرب عن أن تحاول معارضة القرآن الكريم، وهذه الصرفة ليست من صرفة"النظام":

الصرفة عند"النظام"لولاها لأتى العباد بمثل نظم القرآن الكريم، والصرفة عند الجاحظ لولاها لأتى العباد بمحاولة لما هو من دون نظم القرآن الكريم بكثير كثير 0

وعلة الصرف عند"النظام"منع أن يكون من العباد ما هو مثل نظم القرآن الكريم 0 وعلة الصرف عند"الجاحظ"منع أن يحاول العباد الإتيان بما هو من دونه والشغب بهذا الساقط على القرآن الكريم وطلب التحاكم والتنافر، ولو كان لو جدوا فيهم من يتعصب لهذلهم ودغلهم تحيفا، الا ترى أن اليهود حين احتكم إليهم المشركون: أيهم أهدى هم أم محمد - صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم - وأصحابه، فقضت يهود حيفا وعدوانا أنّ المشركين أهدى 0

"أَلمْ تَرَ إِلَى الّذينَ أُوتُوا نَصيبًا مِنَ الْكِتابِ يُؤمِنُونَ بِالجبْتِ والطّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلذينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مَنَ الّذينَ آمَنُوا سَبِيلا" (النساء:51)

(1) = الحيوان:ج 4 ص 89 - ت: هارون 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت