الصفحة 103 من 111

يفهم من هذه الكلية أن أنواع المعاني مقتضية أنواعا من النظم والتأليف تختلف باختلافها وهذا مقرر أن معاني القرآن الكريم ليست كمعاني غيره فيكون نظمه وتأليفه ليس كمثله نظم غيره وتأليفه 0

وان معاني القرآن الكريم لها مآخذ لا تكون لغيرها، ومن ثم أمكن فهم معاني القرآني على علوها ولطفها 0

وهو يقرر أنه في بيانه وجه الدلالة على أن القرآن الكريم معجز متحر الإيضاح والتبيين وأنه يحذو الكلام حذوا هو بعرف علماء العربية أشبه وفي طريقهم أذهب، وإلي الإفهام جملة أقرب، وهذا إشارة منه إلى أنه متنكب طرائق المتكلمين في ذلك 0

وهو في الشطر الأول من الرسالة جاعل كلامه مع من أنكر إعجاز القرآن بالجملة وأبى أن يكون القرآن الكريم آية على صدق النبوة المحمدية بأي وجه من الوجوه.

وهو في الشطر الثاني من الرسالة جاعله (في الذي يلزم القائلين بالصرفة)

يبتدإ مقاله ببيان منطلقهم إلى القول بها، وهو أن يكونوا قد حسبوا أن مناط التحدي إنما هو التعبير عن أنفس معاني القرآن الكريم بمثل لفظه ونظمه فيكون التحدي بنفس المعاني وبمثل الألفاظ والنظم، وأنهم لم يخيروا في المعاني كلها، فيكون العائق عندهم هو إلزامهم بالتعبير عن أنفس المعاني القرآنية.

وهو في بيانه هذا المنطلق يشير إلى أنه يحميهم من أن يتهموا بما هو أشنع من ذلك الحسبان على الرغم من شناعة ذلك الحسبان الذي أسنده إليهم الإمام عبد القاهر إذ هو مقرر غفلتهم عن آية سورةهود) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (هود:13) وهذه الشناعات التي لايرى عبد القاهر وقوع القائلين بالصرفة فيها زعم أن ما كان من أشعار العرب بعد التنزيل من دون ما كان منهم أنفسهم من قبل التنزيل، وهذا يكذبه واقع الإبداعي الشعري لهم قبل التنزيل وأثناءه وبعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت