فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 220

قُلْت: وَفِيهِ إِشْعَار بِأَنَّ الْعَرْض وَالْمِيزَان وَتَطَايُر الصُّحُف يَقَع فِي هَذَا الْمَوْطِن , ثُمَّ يُنَادِي الْمُنَادِي: لِيَتْبَعْ كُلّ أُمَّة مَنْ كَانَتْ تَعْبُد , فَيَسْقُط الْكُفَّار فِي النَّار , ثُمَّ يُمَيَّز بَيْن الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ بِالامْتِحَانِ بِالسُّجُودِ عِنْد كَشْف السَّاق , ثُمَّ يُؤْذَن فِي نَصْب الصِّرَاط وَالْمُرُور عَلَيْهِ , فَيُطْفَأ نُور الْمُنَافِقِينَ فَيَسْقُطُونَ فِي النَّار أَيْضًا , وَيَمُرّ الْمُؤْمِنُونَ عَلَيْهِ إِلَى الْجَنَّة , فَمِنْ الْعُصَاة مَنْ يَسْقُط وَيُوقَف بَعْض مَنْ نَجَا عِنْد الْقَنْطَرَة لِلْمُقَاصَصَةِ بَيْنهمْ ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة , وَسَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ وَاضِحًا فِي شَرْح حَدِيث الْبَاب الَّذِي يَلِيه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.

ثُمَّ وَقَفْت فِي تَفْسِير يَحْيَى بْن سَلام الْبَصْرِيّ نَزِيل مِصْر ثُمَّ إِفْرِيقِيَة - وَهُوَ فِي طَبَقَة يَزِيد بْن هَارُون , وَقَدْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ , وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ صَدُوق , وَقَالَ أَبُو زُرْعَة رُبَّمَا وَهِمَ , وَقَالَ اِبْن عَدِيّ يُكْتَب حَدِيثه مَعَ ضَعْفه - فَنَقَلَ فِيهِ عَنْ الْكَلْبِيّ قَالَ: إِذَا دَخَلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة وَأَهْل النَّار النَّار بَقِيَتْ زُمْرَة مِنْ آخِر زُمَر الْجَنَّة إِذَا خَرَجَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الصِّرَاط بِأَعْمَالِهِمْ فَيَقُول آخِر زُمْرَة مِنْ زُمَر النَّار لَهُمْ وَقَدْ بَلَغَتْ النَّار مِنْهُمْ كُلَّ مَبْلَغ: أَمَّا نَحْنُ فَقَدْ أَخَذْنَا بِمَا فِي قُلُوبنَا مِنْ الشَّكّ وَالتَّكْذِيب , فَمَا نَفَعَكُمْ أَنْتُمْ تَوْحِيدكُمْ؟ قَالَ فَيَصْرُخُونَ عِنْد ذَلِكَ يَدْعُونَ رَبّهمْ , فَيَسْمَعهُمْ أَهْل الْجَنَّة فَيَأْتُونَ آدَم , فَذَكَرَ الْحَدِيث فِي إِتْيَانهمْ الأَنْبِيَاء الْمَذْكُورِينَ قَبْلُ وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيَنْطَلِق فَيَأْتِي رَبّ الْعِزَّة فَيَسْجُد لَهُ حَتَّى يَأْمُرهُ أَنْ يَرْفَع رَأْسَهُ ثُمَّ يَسْأَلهُ مَا تُرِيد؟ وَهُوَ أَعْلَم بِهِ , فَيَقُول: رَبّ أُنَاس مِنْ عِبَادك أَصْحَاب ذُنُوب لَمْ يُشْرِكُوا بِك وَأَنْتَ أَعْلَم بِهِمْ , فَعَيَّرَهُمْ أَهْل الشِّرْك بِعِبَادَتِهِمْ إِيَّاكَ , فَيَقُول وَعِزَّتِي لأُخْرِجَنهُمْ فَيُخْرِجهُمْ قَدْ اِحْتَرَقُوا , فَيَنْضَح عَلَيْهِمْ مِنْ الْمَاء حَتَّى يَنْبُتُوا ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة فَيُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ , فَيُغْبِطهُ عِنْد ذَلِكَ الأَوَّلُونَ وَالآخَرُونَ , فَذَلِكَ قَوْله (عَسَى أَنْ يَبْعَثَك رَبُّك مَقَامًا مَحْمُودًا) .

قُلْت: فَهَذَا لَوْ ثَبَتَ لَرَفَعَ الإِشْكَال لَكِنَّ الْكَلْبِيّ ضَعِيف , وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُسْنِدهُ , ثُمَّ هُوَ مُخَالِف لِصَرِيحِ الأَحَادِيث الصَّحِيحَة أَنْ سُؤَال الْمُؤْمِنِينَ الأَنْبِيَاء وَاحِدًا بَعْد وَاحِد إِنَّمَا يَقَع فِي الْمَوْقِف قَبْل دُخُول الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّة وَاَللَّه أَعْلَم )) [1]

بعد عرض هذه الأجوبة عن الإشكال المذكور، يمكن أن نقول أن أقواها في الجواب عن هذا الإشكال هو ما جاء في الجوابين الأول والثاني، والله تعالى أعلم.

(1) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت