وَوَقَعَ فِي حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب عِنْد أَبِي يَعْلَى"ثُمَّ أَمْتَدِحهُ بِمَدْحَةٍ يَرْضَى بِهَا عَنِّي , ثُمَّ يُؤْذَن لِي فِي الْكَلام , ثُمَّ تَمُرّ أُمَّتِي عَلَى الصِّرَاط وَهُوَ مَنْصُوب بَيْن ظَهْرَانَيْ جَهَنَّم فَيَمُرُّونَ".
وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث عَنْهُ عِنْد أَحْمَد"فَيَقُول عَزَّ وَجَلَّ: يَا مُحَمَّد مَا تُرِيد أَنْ أَصْنَع فِي أُمَّتك؟ فَأَقُول: يَا رَبّ عَجِّلْ حِسَابَهُمْ".
وَفِي رِوَايَة عَنْ اِبْن عَبَّاس عِنْد أَحْمَد وَأَبِي يَعْلَى"فَأَقُول أَنَا لَهَا , حَتَّى يَأْذَن اللَّه لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى , فَإِذَا أَرَادَ اللَّه أَنْ يَفْرُغ مِنْ خَلْقه نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ مُحَمَّد وَأُمَّته"الْحَدِيث وَسَيَأْتِي بَيَان مَا يَقَع فِي الْمَوْقِف قَبْل نَصْب الصِّرَاط فِي شَرْح حَدِيث الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ )) [1] .
3 ـ جواب آخر ذكره الحافظ ابن حجر عن الطيبي ولكنه قال: إنه احتمال بعيد:
قال الحافظ: (( وَتَعَرَّضَ الطِّيبِيُّ لِلْجَوَابِ عَنْ الإِشْكَال بِطَرِيقٍ آخَر فَقَالَ: يَجُوز أَنْ يُرَاد بِالنَّارِ الْحَبْس وَالْكَرْب وَالشِّدَّة الَّتِي كَانَ أَهْل الْمَوْقِف فِيهَا مِنْ دُنُوِّ الشَّمْس إِلَى رُءُوسِهِمْ وَكَرْبهمْ بِحَرِّهَا وَسَفْعهَا حَتَّى أَلْجَمَهُمْ الْعَرَق , وَأَنْ يُرَاد بِالْخُرُوجِ مِنْهَا خَلَاصهمْ مِنْ تِلْكَ الْحَالَة الَّتِي كَانُوا فِيهَا.
قُلْت: وَهُوَ اِحْتِمَال بَعِيد , إِلا أَنْ يُقَال إِنَّهُ يَقَع إِخْرَاجَانِ وَقَعَ ذِكْر أَحَدهمَا فِي حَدِيث الْبَاب عَلَى اِخْتِلاف طُرُقه وَالْمُرَاد بِهِ الْخَلَاص مِنْ كَرْب الْمَوْقِف , وَالثَّانِي فِي حَدِيث الْبَاب الَّذِي يَلِيه وَيَكُون قَوْله فِيهِ"فَيَقُول مَنْ كَانَ يَعْبُد شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ"بَعْد تَمَام الْخَلاص مِنْ الْمَوْقِف وَنَصْب الصِّرَاط وَالإِذْن فِي الْمُرُور عَلَيْهِ , وَيَقَع الإِخْرَاج الثَّانِي لِمَنْ يَسْقُط فِي النَّار حَال الْمُرُور فَيَتَّحِدَا وَقَدْ أَشَرْت إِلَى الاحْتِمَال الْمَذْكُور فِي شَرْح حَدِيث الْعَرَق فِي"بَاب قَوْله تَعَالَى أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ"وَالْعِلْم عِنْد اللَّه تَعَالَى )) [2] .
4 ـ جواب آخر ذكره الحافظ عن القرطبي:
(( وَأَجَابَ الْقُرْطُبِيّ عَنْ أَصْل الإِشْكَال بِأَنَّ فِي قَوْله آخِر حَدِيث أَبِي زُرْعَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بَعْد قَوْله - صلى الله عليه وسلم - فَأَقُول يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي"فَيُقَال أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتك مِنْ الْبَاب الأَيْمَن مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة مَنْ لا حِسَاب عَلَيْهِ وَلا عَذَاب"
قَالَ: فِي هَذَا مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يُشَفَّع فِيمَا طَلَبَ مِنْ تَعْجِيل الْحِسَاب , فَإِنَّهُ لِمَا أُذِنَ لَهُ فِي إِدْخَال مَنْ لا حِسَاب عَلَيْهِ دَلَّ عَلَى تَأْخِير مَنْ عَلَيْهِ حِسَاب لِيُحَاسَب , وَوَقَعَ فِي حَدِيث الصُّور الطَّوِيل عِنْد أَبِي يَعْلَى"فَأَقُول يَا رَبّ وَعَدْتنِي الشَّفَاعَة فَشَفِّعْنِي فِي أَهْل الْجَنَّة يَدْخُلُونَ الْجَنَّة , فَيَقُول اللَّه: وَقَدْ شَفَّعْتُك فِيهِمْ وَأَذِنْت لَهُمْ فِي دُخُول الْجَنَّة"
(1) فتح الباري (11/ 438) .
(2) المصدر السابق.