فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 220

فيمن قيل فيهم لم يعملوا خيرًا قط، أي فوق مقتضيات التوحيد المنجية من الخلود في النار .. وكذا حديث:"أخرجوا أي من النار من كان في قلبه حبة خردل من إيمان"

قال الحافظ ابن حجر: والمراد بحبة الخردل هنا ما زاد من الأعمال على أصل التوحيد. لقوله في الرواية الأخرى:"أخرجوا من قال لا إله إلا الله وعمل من الخير ما يزن ذرة"ا. هـ [1] .

فهذا الحديث من العام المخصص بالنصوص الأخرى، حيث دلت نصوص الشريعة على كفر تارك بعض الأعمال، مثل كفر تارك الصلاة، وقد قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ذلك حين وجه إليه مثل هذا السؤال في أحد الأشرطة.

ثم نحن نوجه إلى هؤلاء سؤالًا واضحًا لا نرضى عنه حيدة ولا محيصًا .. هؤلاء الذين احتججتم بهم في هذه الأحاديث، هل يقولون لا إله إلا الله وينكرون بعثة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟؟ أو يقولون: لا إله إلا الله وأن مسيلمة رسول الله؟؟ أو يقولون: لا إله إلا الله وأحمد غلام ميرزا رسول الله؟؟

أو يقولون: لا إله إلا الله وأن الله هو علي بن أبي طالب أو المسيح أو غيره من الخلق؟؟ ومع هذا خرجوا من النار وكان مصيرهم مصير الموحدين؟؟

فإن قالوا بذلك فقد أشهدوا الثقلين على فساد عقولهم وتجرئهم على دين الله بل وعلى كفرهم وزندقتهم وإلحادهم في دين الله.

وإن نفوه .. سألناهم أبدليل من تلك الأحاديث ذاتها، نفيتم ذلك أم بدليل غيره؟؟

فإن قالوا: من ذات الأحاديث، كذبوا وطالبناهم به ولن يستطيعوه ..

وإن قالوا: من خارج الأحاديث .. لزمهم ولزم كل أحد أنّ أمثال هذه الأحاديث لا تفهم بمجردها، وإنما بمجموع النصوص المبينة لها.

وبمثل هذا يلزمون إن احتجوا بحديث حذيفة الذي أخرجه الحاكم وابن ماجه:

(( يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، ويسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا تبقى من الأرض منه آية، ويبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والمرأة العجوز يقولون: لا إله إلا الله أدركنا آباءنا على هذه الكلمة، فنحن نقولها، وهم لا يدرون ما صلاة ولا صدقة ولا نسك، فقال صلة بن زفر لحذيفة: ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا نسك؟ فأعرض عنه حذيفة ثلاثًا، ثم قال: يا صلة تنجيهم من النار.

(1) فتح الباري (1/ 73)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت