فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 220

وقد ورد أيضًا في الحديث رد أولاده عليه حين قالوا له لما سألهم: أي أب كنت؟، فقالوا له: (خير أب) ، فأثبتوا له هنا عملًا صالحًا، من إعالة أسرته والإحسان إليهم ونحو ذلك مما يتضمنه معنى (خير أب) ، وهذا مما لا شك فيه أنه من عمل الخير.

** إذًا قوله (لم يعمل خيرًا قط) ليس على إطلاقه كما يظن، بل يقال ذلك ولا يمنع أن يكون قد أتى بأعمال هي من الخير، ولكن لغلبة الشر عليه قيل فيه ذلك.

وقد سبق معنا عند تفسير قوله تعالى (( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) )أن الكفار يتمنون ذلك عندما يخرج الله عز وجل أهل القبلة من النار، فأثبت أن الذين يخرجون من النار هم أهل القبلة، أي أهل الصلاة، فأثبت لهم عملًا.

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة، يقول الكفار: ألم تكونوا مسلمين؟

قالوا: بلى.

قالوا: فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار.

قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها.

فيسمع ما قالوا، فأمر بمن كان من أهل القبلة فأخرجوا.

فلما رأى ذلك أهل النار قالوا: يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما خرجوا.

قال: وقرأ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) ). [1]

وروي مثل ذلك عن أبي موسى وأنس وقد سبق ذكر هذه الأحاديث.

كذلك ذكرنا سابقًا كلام أهل العلم في أن كلمة التوحيد"لا إله إلا الله"لا تنفع قائلها إلا إذا أتى بمقتضياتها، كما أنها لا تنفع قائلها إذا أتى بشيء من نواقضها .. وقد مر بنا الكلام فلا حاجة لإعادته مرة أخرى.

(1) السنة لابن أبي عاصم حديث رقم (843) ، وقال الألباني: حديث صحيح (2/ 405 - 406) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت